وأما فيما يخص محور الإصدارات الإعلامية، فأقول:
إن من الأهمية بمكان أن تجعلوا جزءًا من اهتمامكم خاصًا بإصدارات المجاهدين، فتوجهوا لهم النصح والإرشاد لتجنب الأخطاء التي تؤثر تارة على سمعة المجاهدين وتعاطف جماهير الأمة معهم، وتارة أخرى تؤثر على فكر وأخلاق الناشئة الذين يعتمدون على جزء كبير من ثقافتهم على ما يصدره المجاهدون وأنصارهم، ولا يخفى عليكم ما يترتب على ذلك من أضرار كبيرة، وما يفوت من فرص سانحة وعظيمة من رعاية سليمة وتوجيه قيِّم لملايين الشباب الذين يصغون لما يقوله المجاهدون في خطاباتهم وأقلامهم وكتاباتهم.
وبناءً على ما تقدم: أود أن تقوم بإعداد مذكرة تتضمن الخطوط العامة لما ينبغي أن تكون عليه إصدارات المجاهدين، ولاسيما التركيز على القواعد والآداب الشرعية كحرمة دماء المسلمين وأعراضهم وأهمية الالتزام بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيّ"رواه البخاري.
وبعد إعداد المذكرة نتشاور فيها فيما بيننا، ثم يتم إرسالها إلى جميع الأقاليم مع إرسال السياسة العامة للعمل العسكري، ويتم إخبارهم باللجنة التي نحن بصدد تشكيلها (أرسلت بتشكيلها للشيخ سعيد -رحمه الله-) وبصلاحياتها من مراجعة وتأجيل لأي إصدار يرى أنه خارج السياسة العامة التي حصرنا على أن تكون منضبطة بتعاليم الشريعة والتي تحقق -بإذن الله- مصلحة الإسلام والمسلمين.
ويطلب من كل أمير من أمراء الأقاليم أن يحرص أشد الحرص على ضبط العمل العسكري وعدم التوسع في مسألة التترس، فبعض العمليات التي قام بها المجاهدون وسقط فيها عدد من المسلمين كان يمكن الوصول إلى الهدف منها من دون إصابة المسلمين وذلك بشيء من الجهد والتأني، وكذلك بعض العمليات كان يجب إلغاؤها لاحتمال وقوع المدنيين فيها لغير ضرورة، فعلى سبيل المثال العمليات التي تستهدف بعض أئمة الكفر أثناء زيارتهم للأماكن العامة التي يتواجد فيها عامة المسلمين، ومن الممكن استهدافهم بعيدًا عن المسلمين.
فوقوع مثل هذه الأخطاء أمر عظيم ولا يخفى عليكم عظم حرمة دم المسلم فضلًا عن الضرر الواقع على الجهاد بنفور عامة الأمة من المجاهدين نتيجة لذلك؛ فيجب على الإخوة في جميع الأقاليم أن يعتذروا ويتحملوا مسؤولية ما جرى، وتتم مساءلة من وقع منه الخطأ عن الخلل الذي أدى لوقوعه، وما هي الإجراءات التي سيتخذها حتى لا يتكرر.