وهنا تجدر الإشارة إلى أن من الأسباب الرئيسة لعدم تحقيق أي نجاح في قضية فلسطين منذ أكثر من ستة عقود أن الداعم الرئيس لليهود -أمريكا- لم يتعرض لأي ضغط يؤثر عليه داخليًا، وبالتالي لم يشعر الشعب الأمريكي بمعاناة أهلنا في فلسطين عامة وغزة خاصة.
وإن مثال الحال في فلسطين: كوجود سفينة في البحر الأبيض لديها رافعة عملاقة أدلت بحبالها فيلًا ضخمًا داخل فناء دارنا الضيق فهدَم جدران الدار وآذى أهله، فقاموا يضربونه بالعصي منذ أكثر من ستين سنة ليخرجوه من دارنا ولكن دون جدوى، ومعلوم أن العصي لا تؤثر في الفيل.
والصواب أنهم كانوا وما زالوا بحاجة إلى أن يضربوا السفينة التي تمسك بحباله لترفعه عنهم وهذه السفينة هي أمريكا.
إن الذين يقولون لا بد من حصر الضرب على الفيل فقط وألا تخرج المقاومة خارج الدار هؤلاء يرفضون سلوك الطريق الأسلم والأقرب لتحرير الدار من هذا الفيل.
وكذلك مَن تدبر حال شعوب المنطقة يراها تعيش في معاناة عظيمة على أيدي حكامها وكلاء أمريكا، وأن مفتاح الحل يبدأ أيضًا من أن أمريكا بضربها سوف تتخلَّى عن هؤلاء الحكام وترك المسلمين وشأنهم.
فعلى سبيل المثال: إن قويت شوكة المجاهدين في مصر بما يفوق قوة النظام القائم وأرادوا إسقاطه وإقامة شرع الله حقًا فإنه لا يخفى على العقلاء أن أمريكا ستسارع بنجدته ابتداءً بالقوى المرابطة في البحر الأبيض الأسطول السادس الأمريكي.
وإن كل التدريبات والمناورات المشتركة بين الجيش الأمريكي والمصري المسماة بمناورات النجم الساطع ليس المقصود منها الهجوم على ليبيا أو الإسرائيليين قطعًا! وإنما المقصود منها هو إسقاط أي حكم إسلامي يقوم في مصر معارضًا للحكومة الموالية لأمريكا.
فإن لم يدفع الشعب الأمريكي ثمن الظلم والعدوان على أهلنا سيستمر الدعم لليهود وللحكام الظلمة وستبقى قضايانا بلا حل لعقود طويلة.
وخلاصة القول: إن من أهم أعمال التنظيم القيام بالعمليات التي تمس بشكل مباشر أمن واقتصاد الشعب الأمريكي ككل، فالعمليات داخل أمريكا واستهداف النفط في الخارج ولا سيما الدول المصدرة لها من أقوى وأسرع ما يؤثر على الشعب ويجعله يشكل الضغط على الساسة.