فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1077

العاطلون يعلمون أن جزءًا من الضرر الذي لحق بهم كان بسبب الإنفاق الهائل على الحربين في العراق وأفغانستان، والجزء الآخر بسبب الجشع والفساد المالي والإداري في نيويورك وواشنطن.

وهذا العدد الكبير من الناس لم يستطع بعد أن يحسم في إيقاف مصادر تلك الأضرار وإنما ساهم مع الآخرين في إسقاط إدارة الجمهوريين التي تسببت بتلك المصائب ورشحوا الديمقراطيين للكونجرس والرئاسة ومع ذلك لم تتغير الأمور كثيرًا.

فإذا كان عشرة ملايين عاطل عن العمل لم يستطيعوا أن يحسموا الأمور لدفع الضرر عنهم بشكل جذري فمن باب أولى ألا يحسم الحرب الضرر الواقع عليهم بقتل ألف جندي في أفغانستان.

وبذا تتأكد أهمية العمل الخارجي ولا سيما داخل أمريكا للضغط على ثلاثمئة مليون أمريكي حتى يتحرك الشعب ككل لإيقاف الحروب الظالمة الضاغطة على شعوب المسلمين ولا سيما في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان.

ومما يؤكد هذا المعنى، أثر الرعب الذي أصابهم برجل واحد -أعني عملية عمر الفاروق فرَّج الله عنه- رغم أن الطائرة لم تنفجر فقد اعتمدوا لاتخاذ احتياطات أمنية قرابة أربعين مليار دولار تكاليف مباشرة وغير مباشرة وهو أضعاف ما كانت تنفقه الإدارة على الحرب في كل سنة من السنوات الأولى في أفغانستان.

فالمصائب العامة كقتلى حوادث السيارات وموتى أضرار التدخين حيث يبلغ عددهم أربعمئة ألف 400000 شخص وهو عدد ضخم أمام عدد قتلى الحرب في العراق وأفغانستان، إلا أنهم لم يخرجوا بمظاهرات حاشدة لإغلاق شركات الدخان وكذلك الحال بالنسبة للأمراض الوبائية والحروب وغيرها، فعندما تكون نسبة الضرر على الشعب ضئيلة كثلاثة في الألف -مثلًا- تستطيع الأمم والشعوب أن تتعايش معها فكيف ونحن نتحدث عن نسبة ثلاثة فاصلة ثلاثة في المليون؟! فمن باب أولى أن يتعايش معها الشعب الأمريكي لعقود طويلة جدًا.

فإن عرفنا نقطة ضعف خصمنا أدركنا أنه طالما أننا نريد تحقيق هدفنا الأساس فيجب أن تكون عملياتنا تصب بشكل مباشر في الضغط على العصب الأمني والاقتصادي للشعب الأمريكي، فمنذ أن أُسست أمريكا لم تُضرب في عقر دارها حتى"بيرل هاربر"كانت في جزيرة في المحيط تبعد أكثر من ألف ميل عن أمريكا، فهم قد توارثوا الأمن وألا يتجرأ أحد عليهم في عقر دارهم، فحسهم الأمني مرهف جدًا تجاه العمليات العسكرية داخل بلادهم؛ ولذلك يسهل تضخم الأمر في حسهم مما يؤدي إلى غضبهم وتورثهم على ساستهم والتحرك لإيقاف الأسباب التي دعت إلى فقدهم لأمنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت