فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1077

وإن قتال الأمريكيين وحلفاءهم في أفغانستان واجب وفرض عين لإخراجهم مهزومين -بإذن الله-، وهذا يأخذ منا جهدًا ووقتًا طويلًا، إلا أن الآكد في حقنا هو إيقاف هذه الحرب من مصدرها الرئيسي بالقوى القادرة على إيقافها بأسرع وقت -وهي كما ذكرت الشعب الأمريكي-.

وعليه، فينبغي أن نضع غرفة قيادة عمليات العدو لحربنا -وهي إدارة البيت الأبيض والكونجرس- تحت الضغط المباشر؛ وذلك باستخدام معادلة توازن الرعب بيننا وبينهم، وهذا لا يتم إلا بالتأثير على جميع الشعب الأمريكي بشكل مباشر بعمليات داخل أمريكا وبالتأثير على اقتصاده باستهداف النفط في الخارج وخاصة في الدول المصدرة لأمريكا، وبذلك يتم التأثير على دخل المواطن الأمريكي بارتفاع فاتورة وقوده.

يرافق ذلك حملة إعلامية كبيرة مركزة منا يكون جزء منها عبر وسائل الإعلام الأمريكية إن تيسر، رابطين هذه العمليات

بفقدان الأمن في بلادنا ولا سيما في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان والصومال، وهو ما لخص في القسم بعد عمليات الحادي عشر:"لن تحلم أمريكا بالأمن حتى نعيشه واقعا في فلسطين ...".

ولا يخفى عليكم أن من الأمور المهمة عند وجود نزاع بين طرفين أن يكون كل واحد منهما مطلعًا على ثقافة خصمه وتاريخه وكيفية تفكيره ونقاط ضعفه وقوته فإن هذا مما يعينه على اتخاذ القرارات الأصوب بعد عون الله -تعالى-.

ولقد ظهر من خلال تطور الصراع بيننا ومتابعتنا لتصريحات الساسة الأمريكيين والاطلاع على واقع الحرب بيننا وبينهم، فضلًا عن حروبهم السابقة إلى أن ضُربت أمريكا في عقر دارها له الأهمية القصوى، وفي المرتبة الأولى، وهو السبيل الأساسي الموصل لما نريد، فتأثر الأمريكيين من ضربهم داخل أمريكا لا يقارن بضربهم خارجها فضلًا عن ضرب حلفائهم ووكلائهم.

فبتأملنا لتاريخ أمريكا نجد أنه رغم خوضها قرابة ستين حربًا عبر تاريخها فإن القاسم المشترك لمعظم هذه الحروب هو أنها لم تُحسم بالعمل العسكري من الخارج وإنما حُسمت عندما ازداد الغضب الشعبي والمعارضة الداخلية لها، فعلى سبيل المثال: حربهم في فيتنام قُتل فيها 57000 جندي أمريكي ولم تُحسم الحرب بهذا العدد الهائل من الجنود! وإنما اضطروا للانسحاب عندما أخطأ رئيسهم نيكسون وأمر بالتجنيد الإجباري؛ لمواصلة الحرب مما جعل القضية تمس كل فرد أمريكي، وعندها ثار الشعب بمظاهرات حاشدة ضد الحرب وتم الانسحاب.

ولا يخفى عليكم أن سياستهم الحالية لمعالجة نقص الجنود هي بالإغراءات المالية الهائلة لتلافي خطأ نيكسون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت