فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1077

وخلاصة القول: إن حربنا مع أمريكا لا يمكن إيقافها بقتالنا لحلفائها بل حتى قتال الأمريكيين أنفسهم خارج أمريكا قد يوقفها وقد لا يوقفها فهو مرهون بقدراتهم المالية على تحمل أعباء الحرب، فمعلوم لديكم أن عدد سكان أمريكا 300 مليون، قُتل منهم في أفغانستان حوالي 1000 جندي، وفي العراق حوالي 4000 جندي، هذا يعني أن الضرر قد أصاب فئة يسيرة منهم لا تكفي لإثارتهم وتحركهم لإرغام الساسة على وقف الحرب.

وإن الإحصائيات تفيد بأن نسبة اللصوص والمجرمين في السجون الأمريكية سبعة في الألف، وهي من أعلى النسب في العالم ومع ذلك يتعايش الشعب هناك مع هذه النسب العالية من الجرائم الضاغطة على عصبه الأمني.

ولا يخفى عليكم أن عدد الذين يموتون بالتصرفات المدنية في أمريكا مرتفع جدًا، فعلى سبيل المثال: يموت كل سنة في أمريكا بسبب التدخين أربعمئة ألف 400000 شخص، وهو عدد ضخم أمام عدد قتلى الحرب في العراق وأفغانستان، إلا أنهم لم يخرجوا بمظاهرات حاشدة لإغلاق شركات الدخان!

وبعملية حسابية بسيطة إذا قسمنا عدد قتلى الأمريكيين في أفغانستان وهو حوالي ألف قتيل على ثلاثمئة مليون، ولو افترضنا أن كل جندي منهم له أبوان على قيد الحياة وأخ أو أخت فسيكون نسبة عدد القتلى من الشعب الأمريكي في حربهم في أفغانستان ثلاثة فاصلة ثلاثة في المليون، أي أن أمامنا أكثر من مئة ضعف حتى نصل إلى حد عدد قتلى الأمريكيين في فيتنام، ومع ذلك لم تُحسم الحرب هناك بسبب هذا العدد الكبير علمًا أن عدد سكان أمريكا وقتها مئة وخمسين مليون نسمة.

وبذا يتضح أن النسب الضئيلة في مصائب الأمم والتي لا تذكر ولا تؤثر عادة في مثل قضايا الشعوب وغضبها وثورتها وتستطيع التعايش معها وتحملها، وهنا يظهر أن الطريق أمامنا طويل جدًا لكسب المعركة في أفغانستان إذا كان الأمر متوقفًا على عدد قتلى الخصوم.

وقد ارتفع عدد العاطلين عن العمل في أمريكا بعد الحادي عشر وحربَيْ العراق وأفغانستان، حتى وصل إلى نسبة عشرة في المئة من القوى العاملة هناك، وهو رقم كبير جدًا إذا ما قيس إليه عدد قتلاهم في أفغانستان حيث تصل النسبة إلى واحد في كل عشرة آلاف.

وهؤلاء العاطلون يعلمون أن جزءًا من الضرر الذي لحق بهم كان بسبب الإنفاق الهائل على الحربين في العراق وأفغانستان، والجزء الآخر بسبب الجشع والفساد المالي والإداري في نيويورك وواشنطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت