وهذا العدد الكبير من الناس لم يستطع بعد أن يحسم في إيقاف مصادر تلك الأضرار، وإنما ساهم مع الآخرين في إسقاط إدارة الجمهوريين التي تسببت في تلك الأضرار، ورشحوا الديمقراطيين للكونجرس والرئاسة ومع ذلك لم تتغير الأمور كثيرًا.
فإذا كان عشرة ملايين عاطل عن العمل لم يستطيعوا أن يحسموا الأمور لدفع الضرر عنهم بشكل جذري فمن باب أولى ألا يحسم أمور الحرب ويوقفها ثلاثة آلاف أمريكي هم آباء وأمهات وإخوة الألف قتيل في أفغانستان.
وبذا تتأكد أهمية العمل الخارجي ولا سيما داخل أمريكا للضغط على ثلاثمئة مليون أمريكي حتى يتحرك الشعب ككل لإيقاف الحروب الظالمة الضاغطة على شعوب المسلمين ولا سيما في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان.
ومما يؤكد هذا المعنى أثر الرعب الذي أصابهم بعد عملية عمر الفاروق -فرج الله عنه-، رغم أن الطائرة لم تنفجر فقد اعتمدوا تكاليف مباشرة وغير مباشرة قرابة أربعين مليار دولار، وهو ضعف ما كانت تنفقه الإدارة الأمريكية على الحرب في كل سنة من السنوات الثمان الماضية.
فالمصائب بنسبة ثلاثة في الألف تستطيع الأمم والشعوب أن تتعايش معها فكيف ونحن نتحدث عن نسبة ثلاثة فاصلة ثلاثة في المليون فمن باب أولى أن يتعايش معها الشعب لعقود طويلة جدًا.
إلا أن هناك عامل آخر يدخل في المعادلة بقوة في حربهم في العراق وأفغانستان كان السبب الذي جعلها تأخذ بُعدًا أكبر عند الشعب، وهو أن أوضاعهم الاقتصادية سيئة، ولولا ذلك لكان بالإمكان أن يستمروا في الحرب لعدة عقود دون أن يشعر الشعب الأمريكي بكل هذه الحروب الطاحنة الدائرة بعيدًا عن أرضه.
وقد سبقت الإشارة إلى وجود عشرة ملايين عاطل عن العمل بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية إلا أنه رغم ذلك لم تكف محاولاتهم لحسم الأمور.
فإن عرفنا نقطة ضعف خصمنا أدركنا أنه طالما أننا نريد تحقيق هدفنا الأساس فيجب أن تكون عملياتنا داخل أمريكا وأن التعامل مع هذا الخصم يتطلب أن تمس أمنه واقتصاده هو بالتحديد، فعملية واحدة كبيرة داخل أمريكا تمس أمن وأعصاب 300 مليون أمريكي، بينما قتل ألف جندي أمريكي خلال ثمان سنوات ونيف ضعيف الأثر في أعصابهم ككل.