فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1077

ولي رأي حبذا أن تدرسوه وإن استحسنتموه فارسلوا إلى الإخوة في الصومال وهو أن يشجعوا وفدًا من وجهاء القبائل الموثوقين في الصومال لزيارة بعض التجار في الخليج، وكذلك بعض العلماء ليطلعوهم على حال المسلمين في الصومال وموت أطفالهم من شدة الفقر ويذكروهم بواجبهم تجاه إخوانهم ويوضحوا له معاناة الناس هناك بالصور والأرقام الموجودة لدى المنظمات الإغاثية، ويقولون لهم أن الفقراء والمساكين ينتظرون منكم جهدًا بسيطًا؛ لانقاذ حياة أبنائهم!

حيث إن هؤلاء الفقراء من أحق الناس بما يحتاجون إليه من مال الأمة العام المكدس عند أمراء الخليج ويقولون إنهم رجال يستطيعون العمل وإعالة أنفسهم وأبنائهم إلا أن الماء يجري في النهر ولا يستطيعون رفعه إلى أراضيهم، فيقدمون لهم مشاريع على بعض الأنهار ويفيدوهم أن المشاريع التي نحتاجها ليست سدود وإنما هي نواظم، حواجز اسمنتية هندسية معترضة في مجرى النهر؛ لرفع مستوى الماء قليلًا ليدخل إلى الترع فتُروى الأراضي.

وفيما يخص تفاصيل بناء الناظم فيمكن للإخوة في الصومال أن يأخذوها من أحد مهندسي الري في الصومال، وإن لم يتيسر ذلك فيمكنهم إرسال أخ إلى السودان فيزور نهر القاش في مدينة كسلا السودانية، فكنا قد أنشأنا ناظم على ترعة متتيب وكان المهندسون معنا المهندس إبراهيم والمهندس الدكتور صلاح من مهندسي الري في السودان.

ومن السبل لإتمام مشاريع النواظم: أن يجمع الإخوة في الصومال ما تيسر لهم من الأموال ويبدؤوا عمل ناظم وبعد أن يبدؤوا في المشروع يقوموا بتصويره وإرسال الصور إلى أهل الخير ليفيدوهم بأنهم قد جمعوا بعض المال من الأهالي على فقرهم ولم يتيسر إتمام المشروع بما أتيح لهم من المال، فهذا أمر دافع لأنْ يغير أهل الخير إغاثتهم من الأغذية والضروريات فقط إلى عمل مشاريع تنموية.

ومن السبل أيضًا: أن يعدوا الأهالي بأنه إن أنتم ساهمتم في بناء الناظم، سنؤجركم أراضي لمدة سنين إلى تأخذوا المبلغ الذي دفعتموه وكذلك يمكن أن يعرضوا على أصحاب الأموال والتجار بأن يساهموا في بناء النواظم، ويمكن أن تكون مساهمتهم بمقابل، فنأخذ من أحدهم مئة ألف -مثلًا- ونؤجركم عددًا من الفدَّانات لمدة من الزمن تسدد المبلغ علمًا أن ناظم واحد يمكن أن يسقي أربعين ألف فدان إذا كانت الأرض منبسطة مع ملاحظة أن أرض الصومال أرض استوائية، فيمكن الجمع مع زراعة المحاصيل الحولية التي توفر احتياجات الناس السريعة زراعة مساحات أخرى، بساتين كالنخيل فهو محصول استراتيجي وأكثر الفاكهة والخضروات احتواءً على العناصر الغذائية.

وكذلك من الأشجار التي تناسبها المناطق الاستوائية، شجرة زيت النخيل ويمكن استيراد شتلاتها من اندونيسيا أو ماليزيا، فزيت النخيل موجود في المنطقة حول الصومال إلا أن شتلاته في ماليزيا مهجنة ولها ميزات اقتصادية منها: أنها غزيرة الإنتاج وتنتج في مدة وجيزة وللعلم أن دخل الفدان الواحد من زيت النخيل قبل سنوات -ويُفترض أنه قد ارتفع- يبلغ سبعمئة وخمسين دولار، وأرض الصومال من أخصب الأراضي في الدنيا، فإذا استُثمرت ستزول -بإذن الله- معاناة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت