ملايين المسلمين وستزداد المقومات التي تدعو الناس للحفاظ على الإمارة الإسلامية، علمًا أن الاهتمام ببناء النواظم -التي يأخذ بناء الواحد منها ثلاثة أشهر- يتيح للإمارة توفير فرص العمل لمعظم المسلمين عندهم ومما يزيد فرص عمل الناس ألا نكثر من زراعة المحاصيل التي تحصد بالحصادات ونشجع على زراعة المحاصيل التي تحصد يدويًا.
وقد يخطر ببال بعض الإخوة أن العدو قد يقصف هذه المشاريع ويدمر زراعة الناس، فأقول: إن في هذا الأمر صعوبة كبيرة على العدو؛ لأنه صدام مباشر مع احتياجات الشعب الإنسانية، ثم إن الناظم لا يعتبر هدفًا عسكريًا ذي بال، فضلًا عن أن ترميمه أمر يسير وردة فعل الدولية عليه كبيرة جدًا؛ لأنها أرزاق عوام الناس وتشكل عداء أكبر للحكومة العميلة في الصومال.
كما ينبغي تنبيه وتحذير الإخوة المسؤولين والعاملين في أجهزة الإمارة من أن يدخلوا في المسائل التجارية فهو أمر في غاية الخطورة ويتعارض مع مهمة الدولة سياسة الدنيا بالدين وحفظ الأمن والعدل في القضاء، أما أمور الدنيا فإن قامت الدولة بواجباتها وشجعت رعيتها على الأمور التي ضمن طاقتهم وتصلح حال بلادهم فإن الرعية سيسيرون في هذه المسائل فهم أقدر على عمارة الأرض بالزراعة والتجارة وغيرها.
فموظفو الدولة أو الإمارة ما ينبغي لهم أن يتنافسوا في التجارة فقوة الناس ماليًا في أي دولة هي قوة للدولة، وتكفي الإمارة الزكاة فضلًا عن أن الزراعة في الصومال تكون نسبة الزكاة منها العشر؛ لأن دخول أعضاء الإمارة أصحاب القرار في التجارة إفساد للإمارة ودمار للحركة الإسلامية ويؤدي إلى فجوة كبيرة بينها وبين الناس وهدم للدولة بأيدي منشئيها، ولكم عبرة بالحركة الإسلامية في السودان الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل قيام الدولة التي تعلق تطبيق الشريعة، فأقاموا الدولة ومن قبل أن يتراجعوا عن تطبيق الشريعة كانوا قد دخلوا في مسائل خطيرة بسبب أنهم قد أصبحت الدولة بأيديهم وما زالوا يفكرون في تقوية الحركة التي أسسوها قبل السيطرة على الدولة مما أدى إلى احتكارهم لكثير من السلع التي يحتاج إليها كل الناس والتجارة فيها من حقوق جميع الناس: كالغاز والسكر واحتكارهم للأسواق الحرة فبدلًا من أن تدعم السودان بعدل النظام الإسلامي أشارت تقارير الشفافية الدولية إلى أن السودان من أكثر الدول التي تعاني من فساد مالي وإداري كبير، ومن هنا يكون التفكير بالدخول في التجارة لتقوية الكيان الإسلامي الحاكم خطأ كبير ودمار للكيان.
ومن المسائل المهمة أن ما يدور في مجالس الشورى أسرار ينبغي حفظها، فعلى سبيل المثال: التشاور على مكان عمل الناظم فلا ينبغي لأحد أعضاء الشورى أن يخبر ابنه أو أحد المقربين منه بمكان النظام قبل معرفة عوام المسلمين، فسيشتري من الأراضي التي بجانب الناظم في حين أن ثمنها منخفض، ثم بعد علم الناس بعمل الناظم سيتضاعف ثمنها وبذلك يكون أخْذ لأموال الناس بالباطل.