اعترت تلك التحركات فهي لم تكن بضخامة تحركات اليوم وإن كانت تحركات اليوم تهددها مخاطر عدة لاسيما بعد نجاحها من ناحية الانزلاق في هاوية الحكم بغير ما أنزل الله لاسيما في البلاد التي تحتكم منذ سنين طويلة للدساتير الوضعية فالحفاظ على تحركات المسلمين اليوم وضبط مسارها يتطلب جهدًا واهتمامًا بالتأصيل الشرعي والآثار المترتبة على تطبيق الشريعة من جهة والدساتير الوضعية من جهة أخرى آخذين بعين الاعتبار أهمية الترفق مع أبناء الأمة الذين وقعوا تحت التضليل لعقود بعيدة.
إن هذا الواجب العظيم واجب التوجيه والإرشاد المرتبط بمصير أمتنا إلى الآن لا يجد من يسده بتوجيه واع منضبط بكامل قواعد الشريعة وقد سبق أن طالبت في خطاباتي بأن ينتدب الصادق ون في الأمة من أنفسهم عددًا من العلماء والحكماء ويشكلوا مجلس شورى يتابع قضايا الأمة ويقدم لها التوجيه والرأي والمشورة ولكن بعد مرور هذه المدة ودخول الأمة في هذه المرحلة المصيرية أصبح لازمًا علينا أن نقوم نحن المجاهدين بهذا الواجب ونسد بقدر استطاعتنا هذا الثغر العظيم الذي أصبح من أوجب الواجبات بعد الإيمان لتتحرر الأمة بإذن الله ويعود للدين مجده.
ولا شك أن الواجبات على المجاهدين كثيرة إلا أنه يجب أن يكون لهذا الواجب العظيم الحصة الكبرى من جهودنا حتى لا نبخسه حقه ونعرض انتفاضة الأمة اليوم لما تعرضت له الثورات ضد الاحتلال الغربي سابقًا.
كما ينبغي استحضار مسألة مهمة وهي أن ساحة الجهاد في أفغانستان واجب في ذاتها لنقيم فيها شرع الله ولكنها بالدرجة الأولى سبيل للقيام بالواجب الأكبر تحرير أمة من مليار ونصف واستعادة مقدساتها فبينما نحن نجاهد في أفغانستان استنزفنا رأس الكفر إلى أن بلغ درجة من الضعف مكنت الشعوب المسلمة من استعادة بعض الثقة ا ولجرأة أ وزال عنها الضغط القاهر الذي كان يحبط من يفكر بالخروج على وكلاء أمريكا في المنطقة بأنها القوة العظمى وتستطيع إهلاك من تشاء وتثبيت من تشاء فقامت على أيديهم هذه الثورات الشعبية الواسعة والتي يتصف سوادها الأعظم بمحبته للإسلام في حين أننا في أفغانستان لسنا أمام ثورة شعبية شاملة وإنما أمام مدى واسع لحركة مجاهدة.
وإن الغالب على الظن لدى كل متابع للأحداث مطلع على التاريخ أن تلك الشعوب الثائرة ستغير الأوضاع لا محالة فإن ضاعفنا جهودنا بتوجيههم وتفقيههم ولم نتركهم لأصحاب أنصاف الحلول مع الاعتناء بحسن تقديم النصح لهم ستكون المرحلة القادمة بإذن الله هي إعادة الخلافة علمًا أن التيارات الداعية إلى أنصاف الحلول كالإخوان مثلًا قد انتشر فيها الفهم الصحيح لاسيما في الأجيال الجديدة فرجوعها إلى الإسلام الحق هي مسألة وقت وكلما ازداد الاهتمام بتوضيح المفاهيم الإسلامية كلما قصرت المدة وقد تحدث أحد موجهي الأسئلة في الإنترنت للشيخ أبي محمد حفظه الله وهو من الإخوان عن وجود تيارات تحمل الفهم الصحيح للإسلام داخل الإخوان كما ورد في كثير من وسائل الإعلام بأن هناك تيار سلفي له ثقل داخل الإخوان.