فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 1077

جهة جبل الرماة، يقسم بالله أنَّهم ما زالوا يفرُّون ويركضون هؤلاء الفرق الروسية، الجيش الأحمر الذين يهيِّبون به الناس، يقول: ما زالوا يركضون بين الأشجار كلَّما جاءت ساحة رآهم، وهم يظنُّون أنَّهم في كل خلف شجرة سيخرج لهم المجاهدون، حتى جاءت الطائرات -ورأيتها بعيني- تأخذهم وفرُّوا أخزاهم الله.

وكان مدة المعركة المقرَّر لها -فيما علمنا من الأسرى فيما بعد- أسبوعين، مضى أكثر من أحد عشر يومًا ولم يأخذوا شبرًا واحدًا من هذا المعسكر بحول الله سبحانه وتعالى ولا من معسكرات المجاهدين، نقول مختصر معركة واحد وعشرين يومًا بكلام بسيط لكن كان يصاحبها أهوال شديدة هي لتمحيص الإيمان، يقول سبحانه وتعالى -أعوذ بالله من الشيطان الرجيم-: {وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا} موجود إيمان؟ لا بدَّ من تمحيص، والتمحيص لا يكون إلا في الجهاد {وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الكَافِرِينَ} فمُحِّصوا الإخوة ومن فضل الله ثبتوا أجمعين وذلك الفضل لله والمنَّة.

ثم حاولوا يوم خامس العيد أن يقتحموا علينا المعسكر مرة أخرى -أو سادس العيد-، خرج لهم اثنى عشر أخًا، أرسلوا ثمانين كوماندوز خرج اثنى عشر من الإخوة؛ خمسة كانوا لصدِّ الهجوم وسبعة ذهبوا التفاف وسط الغابات مرة أخرى، وتعود الكرة رغم التمشيط الشديد، والقتل تحرَّا في المجاهدين ولكنهم ثابتين {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ} ، تقدَّم أحد الكفار وخلفه ثمانين كوماندوز روسي قتله شاب لم تنبت لحيته بعد من أهل اليمن اسمه أبو سالم وزنه لا يزيد عن خمسة وأربعين كيلو، من أين له هذا الثبات؟ من عند الله.

فارجعوا يا إخواننا إلى نصر الله، نصر الله أكبر من كل هؤلاء الطواغيت في مشارق الأرض ومغاربها.

تصوَّروا -يشهد الله- استمرَّ القصف ثلاث ساعات متواصلة، كان نتيجة المعركة أن من فضل الله سبحانه وتعالى -ونحن نرى- أسقط المجاهدون أربع طائرات، ووالله الذي لا إله إلا هو إن جُرِح أحدكم من الطائرات فقد جُرِح أحدنا هناك، والطائرات تقصف، القنابل التي تأتي بيننا من فضل الله ما تنفجر والبعيدة تنفجر، يريد الله لكم أن تنهضوا وأن تنفروا، فانفروا وإلا فالحجة قائمة عليكم سلفًا، قبل أن نذكر ثبات الأفغان وما أنزل الله عليهم من كرامات، في هذه المعركة حصل مع كثير من إخواننا؛ كنت ممن حصل معهم وكان معي أخونا أبو الحسن وائل جليدان كنَّا في جبل الرماة وهم شغالين تمشيط بمدافع الهاون مدافع ضخمة جدًّا 122 مل ولكن نراها لا شيء بفضل الله، كنت في جبل لا أستطيع أن آخذ وضع يحمي من القنابل هذه، وإذا القنابل تأتي عليَّ والذي خطر في ذهني في الموقع هذاك ما أحد يستطيع أن يأخذ مكانًا لأنَّه ما كان فيه حفر ونحن ماشين، فخطر في ذهني يُجرَح بعضنا أو يُقتَل لأنَّ قذيفة الهاون لها صفير قبل أن تصل يمكِّنك من أن تأخذ موضع، فكنَّا في مكان ما استطعنا أن نأخذ موضع، فما بي إلا أسمع صفير الهاون فقلت: حسبي الله ونعم الوكيل، وخطر في ذهني أنا سنصاب وإذ بها -والله العظيم يا إخوة- على بعد خمسة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت