فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1077

فإنه كما يقول ابن عباس رضي الله عنه في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل؛ كان الرجل يلقى الرجل فيقول؛ يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك! ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده) [رواه أبو داود] [[1] ]، فهذا من أول النقص الذي يدخل على الأمة.

فلابد من التباين، فنحن لا نتكلم عن أمور صغائر, وإنما نتكلم عن أكبر الكبائر, الشرك بالله الذي تحكم به البلاد, وموالاة الأعداء الذي هو من نواقض الإسلام [[2] ].

فإذا لم يحصل للشباب هذا الفهم، للأسف؛ تجد شابًا يأتيك مسرورًا أنه التقى بالشيخ الفلاني من أئمة الحرم, ما ينبغي أن تبتسم في وجه هذا الفاسق الذي يضلل الأمة بأسرها! فإذا لم يحصل هذا الفهم في الصحوة لن نصل إلى مرادنا لإقامة الحق.

فالتبيين والإيضاح للناس أن الأئمة قد ضلوا؛ هذا أمر في غاية الأهمية , لذلك في الحديث الصحيح عن أبي بكر رضي الله عنه لما سألته المرأة الأحمسية، قالت له: (ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح - هذا الإسلام - الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟) فقال لها: (بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم) [رواه البخاري] ، فاستقامة الإمام هي شرط مهم لبقاء الدين.

فالذين يريدون أن يقولوا للناس؛ إن الدين موجود مع أن الإمام قد كفر بالله ورسوله منذ قرنٍ من الزمان, منذ أن أقيم بقوة الإنجليز ووالى الإنجليز وبسلاح الإنجليز وبذهب الإنجليز [[3] ], وعاث في البلاد، وكان من أكبر أسباب سقوط الدولة الإسلامية - الدولة العثمانية - هذا كافر بالله لا يمكن أن يكون مؤمنا، لايبقى الدين حاكمًا إذا كفر الإمام.

(1) وتتمة الحديث: (( فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ... } إلى قوله {فَاسِقُونَ} ، ثم قال: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا ) ).

(2) قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في نواقض الإسلام: (الثامن؛ مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ) .

(3) سأل أحمد منصور - مقدم برنامج شاهد على العصر في قناة الجزيرة - طلال بن عبد العزيز آل سعود: (هل صحيح كان يتقاضى - أي عدو الله عبد العزيز آل سعود - راتب من البريطانيين؟) ، فأجاب: (آه، نعم، كان يتلقى راتب، وكان الراتب هذا، هو أنا من وجهة نظري الآن لما هم"إدُّوله"هذا الراتب، هو مثل قروض، القروض التي تمنح من الدول الغنيَّة للدول الفقيرة) ، فقال مقدم البرنامج: (يعني لم يكن هذا الراتب بمثابة إسكات للملك أو نوع من شراء الولاء؟) ، فأجاب طلال بن عبد العزيز: (ممكن، ممكن، لأنه هدف الإنجليز، طبعًا معقول يعطوا راتب خمسة آلاف جنيه في ذلك الوقت لإنسان في الصحراء؟ مبلغ ضخم! هل ممكن يعطوه هكذا لوجه الله؟ لا! هم يعطوه لغرض في نفس يعقوب لا شك في ذلك، المهم متلقي هذا العطاء كيف يفسره؟ وكيف يستعمله؟ وكيف يكون موقفه تجاه المعطي؟) [برنامج شاهد على العصر، تاريخ الدولة السعودية كما يراه الأمير طلال، الحلقة الأولى، الثلاثاء 9 - 9 - 1421هـ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت