وكذلك وزير الدفاع يدلس على الناس ويشهد شهادات الزور ويقول إننا بخير, وإن قواتنا المسلحة جيدة, ونحن في الحقيقة تحت الاحتلال منذ أكثر من عقد من الزمان! كل العالم يعلم أننا تحت الاحتلال, وأن الطائرات الأمريكية تخرج متى شاءت دون أن تخبر أحدًا في الليل أو النهار. ويخرج علينا وزير الدفاع ليقول؛"نحن مستقلون وليس أحد يستخدم أراضينا بغير إذننا"، فهؤلاء الذين يشهدون شهادة الزور.
وبفضل الله الوعي الذي انتشر في الفترة الأخيرة بين الناس أصبحوا يعرفون ويعلمون أن هؤلاء موظفو حكومة.
لكن الخطر الذي يأتينا ليس من وزير الداخلية وليس من أتباع وزير الداخلية, فهؤلاء مهما فعلوا لا يستطيعوا أن يلبسوا على الناس, فخطر تلبيسهم مكشوف ومعروف لدى العوام أنهم يكذبون عليهم ويخادعونهم، ولكن الخطر الشديد عندما يأتي الكذب والخداع من أئمة الدين الذين هم ما اتقوا الله سبحانه وتعالى, ويشهدون شهادة الزور في الصباح والمساء يضللون الأمة [[1] ].
فكيف إذا كانت شهادة الزور في البيت الحرام, في مكة المكرمة عند الكعبة المشرفة، وقد صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أبغض الناس إلى الله ثلاثة ) )فذكر أولهم (( ملحد في الحرم ) )- هذا كما في صحيح البخاري رحمه الله - فهذا من أعظم الإلحاد في الحرم؛ أن تشهد شهادة الزور تضلل أمة من أجل بضعة دراهم تأخذها في آخر كل شهر.
فلا يختلف أحد في كفر هؤلاء الحكام, وفي فجورهم, وفي إباحتهم للبلاد, وإفسادهم للعباد.
ثم تأتي وتشهد شهادة الزور في ذلك المكان العظيم؛ في البيت الحرام وفي الشهر الحرام! -ولا حول ولا قوة إلا بالله-
وقد قال صلى الله عليه وسلم (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟! ) )، فقال صلى الله عليه وسلم: (( الشرك بالله -عافانا الله وإياكم من الشرك- وعقوق الوالدين -وكان متكئًا فجلس فقال- ألا وشهادة الزور, ألا وشهادة الزور, ألا وشهادة الزور ) )، فما زال يكررها حتى قال الصحابي: (حتى قلنا؛ ليته سكت) [متفق عليه] .
فهذه شهادة الزور، تشهد شهادة زور على شبرٍ من الأرض، هي من أكبر الكبائر في أي بقعة من الأرض تشهدها, فكيف تشهد عند البيت الحرام؟! [[2] ]هذه شهادة الزور في كل جمعة وفي كل مناسبة لتضلل أمة بأسرها, من أجل بضع دراهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله - فكم هو إثم هذا الذي يشهد هذه الشهادة!
فهؤلاء موظفو دولة لا يمكن لعاقل أن يرجع إليهم في أمور دينه, فأقل ما يقال فيهم؛ كما يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله للذين يدافعون عن الحكام الطواغيت، قال: (أقل أحوالهم أنهم فسّاق) [[3] ], فهؤلاء أقل أحوالهم أنهم فسّاق. فينبغي للناس أن يقاطعوهم, وأن يهجروهم.
(1) قال صلى الله عليه وسلم: (( غير الدجال أخوف على أمّتي من الدّجال؛ الأئمة المضلّون ) ) [رواه الإمام أحمد] .
قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (في هذا الحديث إرشاد نبويّ إلى وجوب كشف الأئمّة المضلّين، كما كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الدّجال، بجمع فتنتهما. وإذا كان الدّجال هو أعظم فتنة تقع في الدّنيا كما جاء في بعض الأحاديث، فإن هذا الحديث يبيّن أن الأئمّة المضلّين هم أشد فتنة وأكثر سوءًا وأعظم إفسادا ... ً) [سلسلة مقالات بين منهجين: 10] .
(2) قال ابن القيم: (ومن خواصه - يعني حرم الله وبيته - أنه يعاقب فيه على الهم بالسيئات وإن لم يفعلها، قال تعالى {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] ... فوعد من هم بأن يظلم فيه بأن يذيقه العذاب الاليم، ومن هذا تضاعف مقادير السيئات فيه ... فالسيئة في حرم الله بلده وعلى بساطه آكد واعظم منها في طرف من اطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط مُلكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه) [زاد المعاد 1/ 17] .
(3) قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: (إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب طاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام - كيف لا وهم يحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله، ويسعون في الأرض فسادا بقولهم وفعلهم وتأييدهم - ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفرهم، أو زعم أن فعلهم هذا - لو كان باطلا - لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم) [الرسائل الشخصية: ص 188] .