فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1077

فالأمة لم تصب من قبل بمثل هذه الكارثة التي أصيبت بها اليوم, كان يحصل خلل ولكنه جزئي, أما الخلل اليوم فهو قد عمّ الناس مع هذه الثورة الإعلامية, وأصبح الإعلام يدخل على كل بيت، فهذه الفتنة ما سلم منها بيت حضر ولا بيت وبر, ما سلم منها أحد، في السابق كان يزِل العالم وتبقى زلته محدودة في مكان معين, ويَفجُر الأمير والحاكم ويبقى فجُوره محدودًا داخل القصر، أما أن يصبح جُل الناس أسرى وظائفهم التي هي لهذا الطاغية، فهذا ما حصل في تاريخ الإسلام قط.

وكلما حصل انحدار وكلما حصل بُعد عن دين الله فهناك تلقائيةً في هذا الدين وفي منهجه القويم المتكامل، يبدأ هناك آخرون في تصحيح المسار ويضحون بأنفسهم, لكن لم يحصل قط أن سواد الأمة وأن الفقهاء والعلماء أسرى وظائف عند الطواغيت!

حدثني بعضهم قال:"نحن لا نستطيع أن نقول الحق, لأننا إذا أردنا أن نقول الحق نفكر في هؤلاء الأطفال الذين في البيت وهؤلاء النساء, أين يذهبون؟ وأين نذهب نحن؟".

فينبغي على الشباب أن يفهم طبيعة العلاقة اليوم بين موظفي الدولة والحاكم, وكل من هو موظف دولة؛ هو موظف دولة, ولا ينبغي للشباب أن يغضب إذا قلنا؛ إن الشيخ الفلاني هو موظف دولة.

نحن لو عملنا استبيانًا أو أي جهة ما قدمت بعمل استبيان للناس, في هذا الاستبيان الاسم والعمر والحالة الاجتماعية والوظيفة؛"هل أنت موظف حكومي؟ أم حر متكسبب، كما يقال عندنا أو تاجر؟ أو لايوجد عمل أو متقاعد؟"، فماذا سيكتب من هو موظف للدولة؟

فالمدير سيكتب؛ أنا موظف دولة موظف حكومة.

والشرطي سيقول؛ أنا موظف حكومة.

والقضاة سيقولون؛ نحن موظفو حكومة.

وعلماء دار الإفتاء سيقولون؛ نحن موظفو حكومة!

فهناك خلل في فهم الشباب إذا وصفنا هؤلاء بأوصافهم الحقيقية؛ أنهم موظفو حكومة تراه يغضب!

فهذا خلط عجيب وازدواجية عجيبة! أنت ترفض أن ننسبهم إلى هذا الحاكم الطاغية! وهم هذا وصفهم وهذه حقيقتهم.

فطريق الحل طريق واضح جدًا جدًا بيّن في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذه الأمور العظام:

1)حلها بالاجتماع للجهاد.

2)حلها بالجماعة والسمع والطاعة والجهاد.

3)حلها تلزم جماعة المسلمين وإمامهم.

وجماعة المسلمين وإمامه أول واجب عليهم هو؛ دفع الكفر ودفع العدو الصائل، ويقول الله سبحانه وتعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [سورة النساء: 84] ، فدفع بأس الكفّار هو:

1)بالتحريض.

2)وبالقتال.

فلماذا الناس لا يهتدون؟ لأن على هذا الطريق دعاة إلى أبواب جهنم:

1)الحكام وأجهزتهم يدعون الناس في الليل والنهار يصرفونهم عن هذا الطريق المستقيم.

2)وموظفو الحكومة بعضهم وُظّفوا عينًا للصد عن دين الله.

وظفتهم الدولة بمسميات مختلفة، لكن حقيقة الوظيفة هو موظف يشهد شهادة الزور.

فوزير الإعلام مثلًا مهمته أن يشهد شهادات الزور، هو وجهازه كله، في كل يوم يدلس على الناس, ويظهر أن البلاد هي أفضل بلاد, وأن الحاكم هذا عبقري ليس مثله شيء، وقس على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت