فالحمد لله على ما قضى وقدّر، والحمد لله على كل حال، فُجعنا وإياكم في الأيام الماضية بمقتل علمٍ من أعلام الجهاد والدعوة، نرجو الله سبحانه وتعالى أن يجزيه خير ما جزى عالمًا عن أمته، كان من أوائل المجاهدين الذين رفعوا السلاح في وجه دولة الكفر والإلحاد روسيا أخزاها الله، خرجت في نهاية المطاف خاسرةً مدحورةً مرغمة الأنف.
رحم الله الشيخ (جميل الرحمن) رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنّاته، فلقد كان رحمه الله كما شهد له بذلك أوائل المجاهدين الذين بدؤوا الجهاد معه، وقد سمعت من الشيخ (جلال الدين حقاني) يحدث مرة، قال: كنت والشيخ (جميل الرحمن) في مجلسٍ للمولوية في بداية الجهاد، فأنكروا علينا كيف نبدأ الجهاد ضد الدولة ولا إمام لنا، قال وإذ يُيسر الله سبحانه وتعالى ونتذكر أن أبا بصير -رضي الله عنه- بدأ الجهاد ولم يكن له إمام فذكرنا ذلك لهم فلم ينطقوا بجواب، ومنّ الله علينا وبدأنا الجهاد في سبيل الله، وهو يرحمه الله كان له مع سبقه في الجهاد باع مشهود في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ففتح المعاهد والمدارس لدعوة الناس إلى التوحيد الصحيح، فنرجو الله سبحانه وتعالى أن يغفر له ويرحمه ويجازي الذين كانوا سببًا في مقتله بما يستحقون، وعجبًا لهؤلاء كيف يتجرؤون على قتل مسلم، بل كيف يتجرؤون على قتل علمٍ من أعلام المسلمين ومجاهدٍ من كبار المجاهدين، وقد قدر الله سبحانه وتعالى وعظّم حرمة المسلم تعظيمًا شديدًا حتى جعل له من الوعيد نار جهنم نسأل الله العافية، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} .
وحذر من ذلك رسولنا - صلى الله عليه وسلم -، فقد صح عنه في الحديث الصحيح:"لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق"، هذه الدنيا بأسرها أهون أن تزول من قتل مؤمن بغير حق، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"والأحاديث في هذا كثيرة، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم:"إن أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء"أول ما يقضى بين الناس، وجاء في الحديث عند هذه الآية في تفسير ابن كثير رحمه الله، الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم:"من أعان على قتل مسلمٍ بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبٌ بين عينيه آيسٌ من رحمة الله"نرجو الله أن يعافينا وإياكم من أن نعين أحدًا على قتل مسلم، وإننا نفرنا نبتغي الرضوان من الله سبحانه وتعالى ونبتغي الجنان، ما نفرنا حتى نعين على قتل مسلمٍ ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأذكر نفسي وإخواني بأن نحذر كل الحذر من آفات اللسان وكما في حديث معاذ رضي الله عنه:"وهل يكب الناس على وجوههم -أو قال مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم"وكم من مسلم يعين على قتل مسلم من حيث يدري ولا يدري، يلصق التهم جزافًا بلا دليل ويشهد شهادات الزور وهي من أكبر الكبائر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وكذلك بيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدة الحذر من الخوض في دماء المسلمين وفي أعراضهم، ففي المحافل العظيمة وفي اجتماع المسلمين كان يحذر - صلى الله عليه وسلم - كلما اجتمع جمع عظيم من المسلمين يحذر من الخوض في دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم،