فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1077

كما في الصحيح في يوم عرفة عندما نزل بطن الوادي -وادي عرفة- قال - صلى الله عليه وسلم:"وإن دماءكم وأموالكم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".

وصح عنه في صحيح مسلم - صلى الله عليه وسلم:"كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".

فيا عباد الله تذاكروا بالخير وتناهوا عن الشر وليكن تذاكرنا بالمعروف، وأيضًا ننهى بعضنا عن الشر بالمعروف كما أمر ربنا سبحانه وتعالى.

وقد حذر سبحانه وتعالى من الإشاعة ومن نقل الأخبار قبل التثبت والتريث ففي ذلك آيات وفيها أحاديث صِحاح، فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى مخاطبًا المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} .

من رحمته بنا سبحانه وتعالى يحذرنا وينبهنا بهذه الآيات العظيمة حتى نجتنب مواطن السوء، وجاء في سبب نزول هذه الآية أنه - صلى الله عليه وسلم - أرسل الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق يطلب صدقاتهم، فذهب الوليد وكان بينه وبينهم إحنةٌ في الجاهلية وبعض شحناء، فلما علموا به خرجوا يحتفلون ويستقبلون رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوسوس له الشيطان أنما يريدون قتله فرجع -قبل أن يصل إليهم- إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال إن بني المصطلق قد منعوا زكاتهم، وفي رواية قد ارتدوا، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغضب المسلمون وما زالوا يتحدثون حتى هموا بغزوهم، وفي رواية أنه أرسل إليهم خالد بن الوليد رضي الله عنه، فجاؤوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبينوا أنهم لم يمنعوا زكاتهم ولم يرتدوا فأنزل الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} .

فلنتقِ الله في نقل الأخبار، ولنتقِ الله في الإشاعة التي ليس منها فائدة إلا الضرر والضِرار على المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقد قال سبحانه وتعالى محذرًا من نقل الأخبار قبل أن يُتأكد منها وقبل أن تُرجع إلى أولياء الأمور ليتأكدوا ويستنبطوا ما هو صالح منها وما هو الحقيقي منها فيحقوه وما هو الباطل فيبطلوه، قال سبحانه وتعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ... } ، يقول ابن كثير -رحمه الله- عند هذه الآية: إنكارٌ ووعيد لمن يبادر إلى الأخبار فينقلها ويفشيها ويسعى بها قبل أن يتحقق من صحتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت