بسم الله الرحمن الرحيم
فيسر اخوانكم في"منبر التوحيد والجهاد"ان يقدموا لكم اصدارهم الثاني، ضمن سلسلة"توجيهات منهجية"، وهذا الاصدار هو عبارة عن محاضرة للشيخ المجاهد اسامة بن لادن حفظه الله، ألقاها عام 1423هـ، وقد حرصنا على اخراجها في ابهى حلة، واضافة من الهوامش والتعليقات مما نرجو ان يكون مفيدا، سائلين الله عز وجل أن ينفع بهذا العمل شباب الأمة، وأن يجزل الأجر والثواب لكل من أعان على نشره، وأن يتجاوز عنا برحمته، والله الموفق.
الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد الذي أنزل على عبده ورسوله آية السيف ليحق الحق ويبطل الباطل.
فالحمد لله القائل: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوَهُمْ وَخُذُوَهُمْ وَاحْصُرُوَهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة:5] ، والحمد الله القائل: {قَاتِلُوَهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [التوبة:14] .
والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله تعالى وحده لا شريك له وجُعل رزقي تحت ظل رمحي وجُعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) [رواه الإمام أحمد] [[1] ]، والقائل: (أخرِجوا المشركين من جزيرة العرب) [متفق عليه] [[2] ].
أما بعد:
ففي الوقت الذي تسيل فيه دماء المسلمين وتهدر في فلسطين والشيشان والفلبين وكشمير والسودان، ويموت أطفالنا بسب الحصار الأميركي في العراق، وفي الوقت الذي لم تلتئم جراحنا بعد، منذ الحروب الصليبية على العالم الإسلامي في القرن الماضي، ونتيجة لاتفاقية"سايكس-بيكو" [[3] ]بين بريطانيا وفرنسا، والتي أدت إلى تقسيم العالم الإسلامي إلى قطع وأشلاء، ومازال عملاء الصليبيين يحكمونها إلى اليوم، إذ بأجواء اتفاقية سايكس بيكو تطل علينا من جديد؛ إنها اتفاقية"بوش - بلير"ولكنها تحت نفس الراية ولنفس الغاية، إنها راية الصليب، وغايتها تحطيم ونهب أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم.
(1) قال ابن رجب: (يعني أن الله بعثه داعيا إلى توحيده بالسيف بعد دعائه بالحجة، فمن لم يستجب إلى التوحيد بالقرآن والحجة والبيان دعي بالسيف) [الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة] .
(2) قال الشيخ بكر أبو زيد: (حدود الجزيرة العربية؛ غربًا؛ بحر القلزم، والقلزم مدينه على طرفه الشمالي وهو المعروف باسم البحر الأحمر، ويحدها جنوبًا؛ بحر العرب ويقال بحر اليمن، وشرقًا خليج البصرة - الخليج العربي - والتحديد من هذه الجهات الثلاث بالأبحر المذكورة محل اتفاق بين المحدثين والفقهاء والمؤرخين والجغرافيين وغيرهم، الحد الشمالي؛ يحدها شمالًا ساحل البحر الأحمر الشرقي وما على ماسامته شرقًا من مشارف الشام وأطرافه - الأردن حاليًا - ومنقطع السماوة من ريف العراق، والحد غير داخل في المحدود هنا) [خصائص الجزيرة العربية: ص35] .
وقال الإمام حمود بن عقلاء الشعيبي: (لقد اتفق من يعتد بقوله من فقهاء الأمة وعلمائها؛ على أنها لا تجوز إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب - لا إقامة دائمة ولا مؤقتة - ما عدا أن بعض العلماء يرى جواز إقامتهم ثلاثة أيام للضرورة، ولا يجوز لمسلم أن يأذن لهم في دخولها للإقامة، معتمدين على الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم والآثار الثابتة عن الصحابة رضوان الله عليهم) [القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار/فصل؛ حكم إقامة اليهود والنصارى والمشركين في الجزيرة العربية] .
(3) اتفاقية سايكس-بيكو؛ اتفاقية سرية أبرمت سنة 1334هـ، أثناء الحرب العالمية الأولى بين بريطانيا وفرنسا، بموافقة روسيا على تفكيك الدولة العثمانية، وتقسيم المناطق التي كانت خاضعة للسيطرة العثمانية -وهي سورية والعراق ولبنان و فلسطين- إلى مناطق تخضع للسيطرة الفرنسية وأخرى تخضع للسيطرة البريطانية، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى المفاوضين اللذين أبرماها وهما؛ مارك سايكس البريطاني وجورج بيكو.