فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 1077

إن اتفاقية"بوش - بلير"تزعم أنها تريد القضاء على الإرهاب، فلم يعد يخفى حتى على العوام أنها تريد القضاء على الإسلام [[1] ]، ومع ذلك يؤكد حكام المنطقة في الخطابات والخطب تأييدهم لبوش في محاربة الإرهاب - أي في محاربة الإسلام والمسلمين - في خيانة واضحة للملة والأمة [[2] ]، معتمدين على مباركة علماء السلاطين [[3] ]ووزراء البلاط.

فكما أنه لا يخفى أن الاستعداد الحالي للهجوم على العراق ما هو إلا حلقة في سلسلة الاعتداءات المعدة لدول المنطقة، بما فيها سوريا وإيران ومصر والسودان، إلا أن التركيز لتقسيم بلاد الحرمين يأخذ نصيب الأسد في خطتهم، مع العلم أنه هدف استراتيجي قديم، منذ أن نقل ولاؤها من بريطانيا إلى الولايات المتحدة منذ ستة عقود، وقد حاولت أميركا قبل

(1) يقول الشيخ يوسف العييري رحمه الله: (إن الكفار مهما لبسوا على المسلمين وسمّوا أفعالهم بأسماء مغايرة لمعتقداتهم إلا أن تغيير الأسماء لا يغير من الحقائق شيئا ... إلا أن الله أظهر معتقد النصارى وأخرج ما في قلوبهم على المسلمين وما هي حقيقة حربهم على الإسلام، وأن اسم مكافحة الإرهاب أو العدل المطلق أو محاربة أعداء الحرية أو الأشرار أو أعداء الحضارة، ما هي إلا أغطية لحقد صليب دفين قد ملأ قلوبهم. وبما أن الحقد ملأ قلوبهم وهمهم الأوحد تحقيق معتقداتهم التي أخبر الله عنها، فقد نفد صبر الرئيس الأمريكي بوش ولم يستطع كتم عقيدته فصرح في مؤتمر صحفي أجراه يوم الأحد 16/ 9/2001 م، الموافق 28/ 6/1422هـ، بقوله"This crusade, this war on terrorism, is going to take a long time"، وترجمة كلامه المتقدم - قاتله الله - هو قوله؛"هذه الحرب الصليبية, هذه الحرب ضد الإرهاب سوف تأخذ وقتا طويلًا"! ... ومن أمثلة ذلك ... ما نشرته مجلة"ناشونال ريفيو"... ؛"ليس هذا أوان ترف البحث عن أماكن المتورطين بالعمليات الإرهابية, المسؤولون عن هذه العمليات هم كل من ارتسمت على وجهه ابتسامة عندما سمع بالهجمات على نيويورك وواشنطن ... علينا غزوهم في بلادهم وقتل قادتهم وإجبارهم على التحول إلى المسيحية"!) [كتاب؛ حقيقة الحرب الصليبية الجديدة] .

(2) نقلت صحيفة"واشنطن بوست" [بتاريخ الجمعة 28/ 9/2001م] عن مسؤولين أمريكيين؛ أن الحكومة السعودية قررت السماح للقوات الأمريكية المنتشرة على أراضيها - بما فيها القوات الجوية - بالمشاركة في عمل عسكري ضد المسلمين في أفغانستان، وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية تخلت بناء على هذا الموقف عن فكرة نقل مركز قيادتها إلى بلد خليجي آخر.

كما صرح وزير خارجية النظام السعودي سعود الفيصل [بتاريخ الأربعاء 26/ 9/2001م] ؛ أن دولته ستقوم بالتزاماتها وأن"مكافحة الإرهاب"يجب ألا تقتصر على اعتقال مرتكبي الانفجارات، بل يجب أن تشمل البنية التحتية التي تساعد الإرهابيين!.

(3) لعل من اخطر تلك الفتاوي التي بررت الحرب الصليبية بل دعت المسلمين للمشاركة في قتل اخوانهم المسلمين هي الفتوى التي اشادت بها ووزارة الخارجية الأمريكية في بيانها الصادر بتاريخ 19/ 10/2001م بعنوان"علماء مسلمون يرفضون دعوة بن لادن إلى الجهاد ضد الأميركيين"والذي جاء فيه:(. . . أصدر ستة من علماء الإسلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في 27 أيلول/سبتمبر فتوى تقول؛ إنه بموجب"الشريعة الإسلامية، فإن أعمال الإرهاب تعتبر حرابة، أي شن حرب ضد المجتمع".

والعلماء هم؛ الشيخ يوسف القرضاوي، كبير العلماء ورئيس مجلس السنة والسيرة في قطر؛ القاضي طارق البشري، النائب الأول لرئيس مجلس الدولة في مصر؛ الدكتور محمد العوا، أستاذ القانون المقارن والشريعة في مصر؛ الدكتور هيثم الخياط، العالم الإسلامي في سورية؛ السيد فهمي هويدي، العالم الإسلامي في مصر؛ الشيخ طه جابر العلواني، رئيس المجلس الأعلى في أميركا الشمالية. . .) اهـ النقل من بيان وزارة الخارجية الأمريكية.

ونُشرت الفتوى المذكورة كاملة في جريدة"الشرق الأوسط" [بتاريخ 8/ 10/2001م] ومما جاء فيها: (. . . فاننا نرى ضرورة البحث عن الفاعلين الحقيقيين لهذه الجرائم، وعن المشاركين فيها بالتحريض والتمويل والمساعدة، وتقديمهم لمحاكمة منصفة تنزل بهم العقاب المناسب الرادع لهم ولأمثالهم من المستهينين بحياة الابرياء وأموالهم والمروعين لأمنهم. . . وهذا كله من واجب المسلمين المشاركة فيه بكل سبل ممكنة. . . والخلاصة انه لا بأس ان شاء الله على العسكريين المسلمين من المشاركة في القتال في المعارك المتوقعة ضد من يُظَنُّ انهم يمارسون الإرهاب أو يؤوون الممارسين له ويتيحون لهم فرص التدريب والانطلاق من بلادهم، مع استصحاب النية الصحيحة!! على النحو الذي أوضحناه، دفعًا لأي شبهة قد تلحق بهم في ولائهم لأوطانهم. . .) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت