ثلاثة عقود تنفيذ هدفها هذا في أعقاب حرب العاشر من رمضان [[1] ]، يوم هدَّد رئيسها"نيكسون"بغزو بلاد الحرمين على الملأ، ولم يتيسر له ذلك في وقتها بفضل الله، ولكن مع بداية حرب الخليج الثانية أنشأت أميركا قواعد عسكرية مهمة وخطيرة، منتشرة في بلاد الحرمين، وخاصة قرب العاصمة، ولم يبق لهم إلا التقسيم، واليوم يبدو أن الوقت المناسب للتقسيم قد حان في نظرهم، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
فخلاصة الأمر؛ أن استهداف أميركا للمنطقة عمومًا وتقسيم بلاد الحرمين خصوصًا ليس سحابة صيف عابرة، وإنما هو هدف استراتيجي لا يغيب عن نظر السياسة الأميركية الماكرة.
فماذا أعدت الحكومات في المنطقة لمقاومة هذا الهدف الاستراتيجي العدواني؟
لا شيء يذكر سوى زيادة في الولاء للصليبيين، أضف إلى ذلك اجتماع وزراء الداخلية العرب المنتظم لمحاربة المجاهدين والتضييق على الدعاة والعلماء الصادقين الذين يسعون لتنبيه الأمة وإيقاظها للدفاع عن نفسها.
وإن من أهم أهداف هذه الحملة الصليبية الجديدة تهيئة الأجواء وتمهيد المنطقة بعد التقسيم لقيام ما يسمى بدولة إسرائيل الكبرى، التي تضم داخل حدودها أجزاء كبيرة من العراق ومصر مرورًا بسوريا ولبنان والأردن وكامل فلسطين وأجزاء كبيرة من بلاد الحرمين.
وما أدراك ما إسرائيل الكبرى [[2] ]، وما سيصيب المنطقة من ويل وثبور؛ إن ما يجري لأهلنا في فلسطين ما هو إلا نموذج يراد تكراره في سائر المنطقة على يد التحالف"الصهيوأميركي"؛ قتل للرجال والنساء والولدان، وسجون وإرهاب وتهديم للبيوت وتجريف للمزارع، ونسف للمصانع، والناس في خوف دائم ورعب جاثم ينتظرون الموت في كل لحظة من صاروخ أو قذيفة تهدم بيتًا وتقتل أختًا وتئد رضيعة، فماذا نجيب ربنا غدًا؟
إن ما يجري هناك لا يحتمله أولو البأس من الرجال، فكيف بحال الأمهات المستضعفات وهن يرين أطفالهن يقتلون بين أيديهن؟
إنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم إني أبرأ إليك من فعل هؤلاء من اليهود والنصارى والحكام الخائنين ومن كان في حكمهم، وأعتذر إليك من فعل هؤلاء القاعدون عن نصرة الدين.
وإن مما يعنيه قيام إسرائيل الكبرى؛ هو خضوع دول المنطقة لليهود، وما أدراك ما يهود، يهود افتروا على الخالق فما بالك بالمخلوق؟ يهود قتلة الأنبياء ونقضة العهود، قال الله عنهم: {أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [البقرة:100] ، إنهم يهود أرباب الربا وأئمة الخنا، لن يبقوا لكم شيئًا لا دنيا ولا دين، قال الله عنهم: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} [النساء:53] ، إنهم يهود يعتقدون ديانة أن الناس عبيد لهم ومن أبى فحده القتل، قال الله تعالى عنهم: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [ال عمران:75] .
هذه بعض صفات اليهود فاحذروهم! وهذه بعض ملامح المخطط الصليبي فقاوموه!
والآن كيف السبيل لكف بأس الكفار وإنقاذ بلاد المسلمين؟
فللإجابة على هذا السؤال أقول - وبالله التوفيق - كما قال العبد الصالح نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود:88] .
(1) سنة 1393 هـ، الموافق للسادس من أكتوبر 1973م.
(2) يستند اليهود في سعيهم لإقامة ما يسمى بـ"إسرائيل الكبرى"إلى نص في التوراة التي بين أيديهم، مخاطبا إبراهيم عليه السلام: (لنسْلِكَ أُعطي هذه الأرض، من نهر الفرات إلى نهر مصر الكبير) [التكوين: 12] .