فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1077

وأما علماء السوء ووزراء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة وأشباههم؛ فكما قيل: (لكل زمن دولة ورجال) ، فهؤلاء هم من رجال الدولة الذين يحرِّفون الحق ويشهدون بالزور حتى في البلد الحرام، في البيت الحرام، في الشهر الحرام، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويزعمون أن الحكام الخائنين ولاة أمر لنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقولون ذلك من أجل تثبيت أركان الدولة، فهؤلاء قد ضلوا سواء السبيل فيجب هجرهم والتحذير منهم [[1] ].

وإنما تركز الدولة على علمائها وتظهرهم في برامج دينية للفتوى من أجل دقائق معدودة يحتاجهم فيها النظام كل مدة لإضفاء الشرعية عليه وعلى تصرفاته [[2] ]، فما حصل يوم أن أباح الملك بلاد الحرمين للأميركيين فأمر علماءه فأصدروا تلك الفتوى الطامة [[3] ]التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين، والمؤيدة لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتوى المداهنة.

(1) يقول الشيخ أبو محمد المقدسي:(بقي أن يعرف الموحد الموقف من هؤلاء العلماء الضالّين المجادلين عن الحكومات النائمين في أحضانها والراضعين من ألبانها، فاسمع هداك الله للحق الذي نعتقده وندين الله به ولا يهمّنا معه لومة لائم أو طعن طاعن أو كذب مفتري، الحق؛ أن يُهجروا ولا يطلب العلم عندهم ولا يستفتون ابتداءً، لأن هذا العلم كما يقول بعض السّلف؛"دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم"، بل الواجب وعظهم وهجرهم حتى يرتدعوا ويقلعوا عن مداهنة السلاطين والركون إليهم والجدال عنهم. وأمامهم إحدى طريقين؛

إما الصدع والبيان وإظهار الحق للأمة وكشف زيوف الطّغاة وتعريتهم، وهي أعلى المراتب، ولا شك أن دونها الأذى والبلاء، ولكن وراءها الفوز والفلاح والجنان، وفيها النصح للأمة وإظهار لدين الله حق الإظهار. . .

فإن ضعفوا عن مثل هذه المرتبة العلية، فليعتزلوا هذه الحكومات ولا يساهموا - على أقل الأحوال - بالتّلبيس والتّدليس والإضلال، ولا يشاركوا في إعطائها الصّبغة الشرعية، أمّا إذا أصرّوا وبقوا على حالهم الممسوخ الممقوت ذاك، فالواجب هجرهم، وعدم التعامل معهم، أو استفتائهم، خصوصًا في مسائل السياسة الشرعية وقضايا الجهاد والحكام، وهذا ليس بدعًا من القول، فهذه طريقة السّلف، إذ كم تكلّموا في رواية من كان يقبل جوائز السلطان أو يفد على السلطان، وكم طعنوا وجرحوا من تولّى ولاية عند السلطان، وأي السلاطين؟ سلاطين الجور فقط، فكيف بسلاطين الكفر والشرك والإلحاد؟. . . وأكثر هؤلاء العلماء متساقطون في أحضان الطّغاة وحكوماتهم، فلا يعقل أن يسألوا أو يُستفتوا في شؤون السياسة الشرعية والحكم والحكّام أو عن المشاركة في شرطة الطّغاة أو جيوشهم وبرلماناتهم ونحو هذا، فليحذر من فتاويهم في هذا الباب، هذا أقل ما ينبغي على المسلم تجاههم، وإلا فالواجب كما قلنا من قبل هجرهم وهجر حلقاتهم حتّى يرتدعوا ويعتزلوا الحكومة على أقل الأحوال) [الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية] .

(2) يقول العلامة عبد القادر بن عبد العزيز: (ونحن نرى في زماننا هذا الحكام المرتدين في شتى البلدان قد اصطنع كل منهم طائفة من المشايخ هو يخلع عليهم الألقاب الفضفاضة، كأصحاب الفضيلة والسماحة، تلبيسًا على العامة لترويج باطلهم، وهم يخلعون عليه خِلعة الإيمان والشرعية الإسلامية تضليلا للعامة، فهؤلاء المشايخ وأمثالهم لاشك في كفرهم وردتهم لقوله تعالى؛ {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51] ، ولرضاهم بالكفر، ولعدم تكفيرهم للحكام الكافرين الذين دَلّ الدليل على كفرهم) [الجامع في طلب العلم الشريف] .

(3) يقول الشيخ ايمن الظواهري:(. . . ونوع آخر من المفتين يدعون إلى طاعة أولياء الأمور، وفي نفس الوقت يعتبرون المجاهدين دعاة فتنة! وهم قد أجازوا الاستعانة بالأمريكان، وباعتبار جيوشهم الجرارة التي سدت الأفق وأساطيلهم الجبارة التي ضاق عنها البحر والتي بلغت مئات الألوف من الجنود الغزاة من المستأمنين! ولا ندري من الذي يؤمن من؟ وصدرت منهم فتاوى جماعية بجواز الاستعانة بالقوات الأمريكية لمواجهة النظام البعثي العراقي بدعوى الضرورة، بل وأسبغوا الشرعية على وجود جحافل الكفار الغازية لأقدس بقاع المسلمين، وقد مر على وجود هذه القوات حتى الآن قرابة اثني عشر عامًا بعد انسحاب العراق واستسلامه، قتلت فيها تلك القوات - بالحصار- قرابة مليون ونصف مليون طفل في العراق دون أن ينطق هؤلاء الموظفون بكلمة واحدة في هذا الشأن.

والأمر ليس أمر استعانة بقوات الكفار ضد قوات صدام البعثية، بل الأمر أمر احتلال لمنابع النفط في جزيرة العرب. فلم يكن هناك ضرورة لإحضار الأمريكان، فإن جيوش الدول العربية والإسلامية كان فيها الكفاية والغنى لحماية الكويت أو تحريرها. ولكن هؤلاء الحكام لا إرادة لهم، بل هم صنيعة المخططات البريطانية التي رسمت لهم حدودهم، ونصبتهم على عروشهم، ثم ورث الأمريكان النفوذ البريطاني، وأصبح لهم الأمر والنهي على كل حكام الجزيرة العربية وسائر العالم العربي) [الولاء والبراء؛ عقيدة منقولة وواقع مفقود] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت