وأهمها؛ أن ذلك ارتكابٌ لناقضٍ من نواقض الإسلام، وخيانةٌ عظمى للأمة، وما يتبع ذلك من غضبٍ شعبي، وتهيئةِ الأجواءِ للخروج على هذه الأنظمةِ العاجزةِ الخائنةِ المرتدة.
وأهمُّ وأخطرُ من ذلك في نظرهم؛ ألا يفتح باب إسقاط الأنظمة الدكتاتورية بالقوة المسلحة من الخارج، وخاصةً بعدما رأوا أسرَ رفيقِ دربهم السابق في الخيانةِ والعمالةِ لأمريكا [[1] ]، عندما أمرته بإشعال حرب الخليج الأولى ضد إيران لما خرجت عن طاعتها، فأكلت الحرب الأخضر واليابس وأدخلت المنطقة في تيهٍ لم تخرج منه إلى اليوم [[2] ]، وما الحروبُ اللاحقةُ إلا من تداعياتها.
فهم يعلمون أن الدور قادمٌ عليهم، وهم لا يملكون الإرادة لاتخاذ القرار الصعب لصد العدوان، فضلًا عن أن يملكوا القوة المادية لذلك - من وجهة نظرهم - وقد حيلَ بينهم وبين إنشاءِ قوةٍ عسكريةٍ كبيرة لِمَا أُخِذَ عليهم من عهودٍ ومواثيقَ سريةٍ منذُ زمنٍ بعيد.
خامسًا: ومما يوضح موقفهم من قضايا الأمة؛ ما قاموا به من مناصرةٍ لأمريكا بفتحِ قواعدهم مساهمةً منهم معها في حملتها الصليبية على أفغانستان، ولا يخفى أن هذه مناصرةٌ ومظاهرةٌ صريحةٌ للكفارِ على دولةٍ إسلامية، وذلك كفرٌ أكبرٌ مخرجٌ من الملة [[3] ].
(1) يقول الشيخ الشهيد يوسف العييري رحمه الله عن الطاغوت صدام ونظامه: (فهو النظام المدعوم من أمريكا عندما وصل السلطة عبر الانقلاب، وهو النظام المدعوم من أمريكا والمنطقة في حرب إيران، وبعد أن بدأ يقوى وخشيت أمريكا من ضرره، زينت له غزو الكويت ودفعته لذلك، وظن هو أنها ستبقى مكتوفة الأيدي، كما ألمحت له بذلك السفيرة الأمريكية في بغداد قبل غزو الكويت بأسبوع تقريبًا، وتجرأ وأقدم على الغزو بعد صدور الضوء الأخضر من أمريكا، فأكل الغبي الطعم، وأمريكا لا عهد لها ولا ميثاق، فانقلبت عليه وجرعته السم، فاضطر لمواجهتها لمدة عقد من الزمان، إلا أنه انهار في نهاية المطاف، فالدول العربية ستمر بنفس مرحلة نظام صدام، وما عليها إلا أن تسير نحو ما تريد لها أمريكا، فهي مسيرة لا مخيرة) [مستقبل العراق والجزيرة العربية، إعداد مركز الدراسات] .
(2) قُدرت الخسائر الإجمالية للحرب العراقية الإيرانية [1400 - 1408 هـ] بحوالي"500"مليار دولار، منها"280"مليار دولار خسائر إيران و"220"مليار دولار خسائر العراق، إضافة إلى"450"ألف قتيل، وأضعافهم من الجرحى والمعوقين، وخسائر في المنشآت النفطية والاقتصادية تقدر بـ"500"مليار دولار للبلدين، أي أن التكلفة المادية الإجمالية لهذه الحرب تقدر بـ"1000"مليار دولار.
(3) قال العلماء: (فليعلم كل مسلم؛ أن الدخول تحت راية النصارى الكفار والقتال معهم وإعانتهم بأي نوع من أنواع الإعانة، كالقتال معهم، أو أن يكون قوة إسنادٍ لهم، أو يقوم بتأمين خطوط الإمداد، أو تأمين خطوط التموين وجلب الطعام والشراب لهم، أو يقوم بنقلهم من موضعٍ إلى غيره، أو سهل ذلك لهم، أو قام على حراستهم، أو قام بتحديد أورسم الإحداثيات، أو بإرسال الإشارات وتنسيق الاتصالات، أو غير ذلك، مما يساعد في إدارة العمليات القتالية، أو أشار عليهم برأي، وغير ذلك من أوجه المساعدة والإعانة، فقد كفر بالله العظيم، وارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام بالإجماع) [عن بيان للمشايخ؛ علي الخضير وناصر الفهد وأحمد الخالدي] .