ثالثًا: إن دول الخليج قد شهدت بعجزها - بلسان الحال والمقال - عن مقاومة القوات العراقية، واستنجدوا بالصليبيين - وعلى رأسهم أمريكا - كما هو معلوم [[1] ]، فكيف ستقف هذه الدول أمام أمريكا والقوات العراقية التي تُجَنّدُ اليوم تحت إمرتها؟!
إن القرار الذي اتخذه"جابر الصباح"ومن معه يوم غزو العراق للكويت، عندما أطلقوا سيقانهم للريح، هو القرار الراجح الذي سيتخذه جميع حكام الخليج، ما لم يتم التفاهم بينهم وبين أمريكا على أن يتخلوا عن عروشهم الحالية، ويُعْطَوا وظائفَ دون ذلك لمخادعة العوام وحمايةِ مصالح أمريكا، وأن يتعهدوا بأن لا يسألوا عن النفط ودخله، كحال عملائهم في مجلس الحكم الانتقالي في العراق.
ثم إن مما يؤكد على نفسياتهم الانهزامية ورضوخهم للمحتل وكيفية التعامل معه؛ هو استقبالهم لأعضاء ذلك المجلس الانتقالي والتعاون معهم.
وخلاصة القول:
إن هذه الحكومات أيدت أمريكا وساندتها في الهجوم على دولة عربية، بينهم وبينها عهودٌ للدفاع المشترك، زادت من توثيقها له قبل الهجوم الأمريكي بأيامٍ معدودة في"جامعة الدول العربية"، ثم نقضتها عن بكرة أبيها، فهذا يُظهرُ موقفها في القضايا الأساسيةِ للأمة.
رابعًا: إن هذه الأنظمة تذبذبت كثيرًا بخصوص اتخاذ موقف بشأن استخدام القوة والهجوم على العراق، فمرةً ترفض المشاركة مطلقًا، ومرة أخرى تقيدُ ذلك بموافقة"الأمم المتحدة"، ثم تعود لرأيها الأول، وفي الحقيقة أن عدم المشاركة يأتي تمشيًا مع الرغبات الداخلية لهذه الدول، إلا أنهم أخيرًا استسلموا ورضخوا للضغوط الأمريكية، وفتحوا قواعدهم البرية والجوية والبحرية مساهمةً في الحملة، برغم الآثار الكبيرة والخطيرة التي ستترتب على ذلك،
(1) يقول عدو الله فهد بن عبد العزيز ال سلول في خطابه بتاريخ"18/ 1/1411هـ"، والذي اعلن فيه بداية الاحتلال الصليبي العلني لبلاد الحرمين: ( ... أيها الأخوة؛ لقد أعقب ذلك الحدث المؤسف - أي غزو الكويت - إقدام العراق على حشد قوات كبيرة على حدود المملكة العربية السعودية، وأمام هذا الواقع المرير وانطلاقا من حرص المملكة على سلامة أراضيها وحماية مقوماتها الحيوية والاقتصادية ... أعربت المملكة العربية السعودية عن رغبتها في اشتراك قوات عربية شقيقة وأخرى صديقة، حيث بادرت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، كما بادرت الحكومة البريطانية ودول أخرى بحكم علاقات الصداقة التي تربط بين المملكة العربية السعودية وهذه الدول، إلى إرسال قوات جوية وبرية لمساندة القوات المسلحة السعودية في أداء واجبها الدفاعي عن الوطن والمواطنين ضد أي اعتداء) [السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية مائة عام: ص 749 - 750] .