فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 1077

دريهماتٍ تصلُ إلى الأرملةِ واليتيمِ والمسكين، وكيف يُرتجى الخير لنا أو الدفاع عن البلاد والعباد من أمثال هؤلاء أصحاب القلوب القاسية.

وبعد هذا كله يزعم المنافقون عباد الدرهم والدينار؛ أن هؤلاء ولاة أمر لنا، وسيقومون بالدفاع عنا!!

وإن تعجب فعجبٌ قولُ بعض دعاة الإصلاح؛ بأن طريق الصلاح والدفاع عن البلاد والعباد يمر بأبواب هؤلاء الحكام المرتدين [[1] ]!

فأقول لهؤلاء: إن كان لكم عذرٌ في القعود عن الجهاد، فهذا لا يُبيحُ لكم أن تركنوا إلى الذين ظلموا فتحملوا أوزاركم وأوزارَ من تُضِلّون، فاتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في أمتكم، وإن الله تعالى غنيٌّ عن مداهنتكم للطغاةِ من أجلِ دينه، وقد قال سبحانه: {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [سورة القلم: 8 - 9] [[2] ]، ولأَنْ يقعدَ المرءُ في أدنى طريقِ الحق خيرٌ له من أن يقفَ في أعلى طريق الباطل.

(1) يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني - عمر بن محمود أبو عمر:( ... كان القدماء يضربون المثل ببطش التتار، ولكن هل بطش التتار يعادل دمويَّة صدام حسين؟ وهل ظلم الكافرين في كل تاريخهم مع المسلمين يعادل كفر وظلم القذافي؟ وهل خبث اليهود يعادل خبث الملك حسين؟ وهل تعذيب النازيين يعادل تعذيب سجون مصر؟ وهل حكم النصارى في لبنان يعادل حكم النصيريين في سوريا؟ وهل مرَّ في تاريخ الإنسانية - قط - نظام يعادل نظام آل سعود؛ ليس هناك ثمّ وثيقة بين الحاكم والمحكوم، فالحاكم يملك كل شيء والناس عبيده وخدمه؟

أي عَرَاقة في الإجرام والكفر تسري في دماء هؤلاء القوم؟! كفرٌ ما بعده كفر، وإجرامٌ ما بعده إجرام.

فوالله إنَّ رجلًا من المسلمين يفكِّر لحظة في احتمال وجود الخير في هؤلاء أنه رجلٌ مخبول، وإن رجلًا يفكِّر بطريقة أخرى غير السيف يعالج بها هؤلاء القوم أنَّه رجل مخبول. إنّ هؤلاء الحكَّام وطوائفهم لا ينفع مهم إلاّ الهرس حتى النهاية) [بين منهجين: 91] .

(2) يقول الشهيد سيد قطب في تفسير هذه الآية: (فهي المساومة إذن، والالتقاء في منتصف الطريق - كما يفعلون في التجارة - وفرق بين الاعتقاد والتجارة كبير! فصاحب العقيدة لا يتخلى عن شيء منها لأن الصغير منها كالكبير، بل ليس في العقيدة صغير وكبير، إنها حقيقة واحدة متكاملة الأجزاء، لا يطيع فيها صاحبها أحدا، ولا يتخلى عن شيء منها أبدا، وما كان يمكن أن يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق، ولا أن يلتقيا في أي طريق، وذلك حال الإسلام مع الجاهلية في كل زمان ومكان - جاهلية الأمس وجاهلية اليوم وجاهلية الغد كلها سواء - إن الهوة بينها وبين الإسلام لا تعبر، ولا تقام عليها قنطرة، ولا تقبل قسمة ولا صلة، وإنما هو النضال الكامل الذي يستحيل فيه التوفيق!) [في ظلال القرآن: ص3658] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت