فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 167

وما رواه أحمد والشيخان وغيرهم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] شق ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأينا لا يظلم نفسه؟ قال: «إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيْمٌ} [لقمان: 13] (1) ؟ إنما هو الشرك» .

وغير هذا كثير مما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) ، مما أصبح المادة الرئيسية والمعتمد الأول لكتب التفسير بالمأثور.

وبما أثر وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المجال يمكن لنا أن نقول: إن هذا العلم نشأ ووضعت بذوره الأولى على يديه وفي عهده - صلى الله عليه وسلم -.

ولقد ظل - عليه السلام - مع أصحابه - رضوان الله عليهم - هكذا بالشرح والتوضيح والتفسير طيلة نزول القرآن حتى لحق بالرفيق الأعلى.

2 -وظل التفسير المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما أضيف إليه من تفسير الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، ظل يتناقل شفهيًا، حتى ابتدأ علم تدوين الحديث، ودوّن معه التفسير، وكان التفسير بابًا من الأبواب التي اشتمل عليها الحديث، فلم يفرد له آنذاك تأليف خاص يفسر القرآن سورة سورة، وآية آية، من مبدئه إلى منتهاه، بل وجد من العلماء من طوف في الأمصار

(1) الإشارة إلى قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} من سورة لقمان 13.

(2) أنظر: كتب الحديث أبواب التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت