فهمت حق الفهم، واستوضحت مغازيها، وكشفت أسرارها ومراميها، من حيث هي دين إلهي وهدي سماوي، ترشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في حياتهم الدنيوية والأخروية.
لما كانت كذلك؛ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتدارس ما ينزل من القرآن مع أصحابه، يفصل لهم مجمله، ويوضح لهم مبهمه، ويفسر لهم مشكله؛ حتى لا تبقى في النفس بقية من لبس.
فكان - عليه الصلاة والسلام - المفسر لكتاب الله تعالى بسنته القولية والفعلية (1) كما قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] .
والذي يرجع إلى كتب السنة يجد أنها قد أفردت للتفسير بابًا - من الأبواب التي اشتملت عليها - ذكرت فيه كثيرًا من التفسير المأثور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فمن ذلك:
ما أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما عن عدي بن حبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ: هُمُ الْيَهُودُ، وَإِنَّ الضَّالِّيْنَ: هُمُ النَّصَارَى» .
وما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اَلصَّلَاةُ الْوُسْطَى: صَلَاةُ الْعَصْرِ» .
(1) تفسير المراغي (1/ 5) .