والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، لهم الحق في التجوّل والطواف داخل البيت إلا في أوقات ثلاثة، فيمنع منهم هذا الحق إلا بعد الاستئذان، الذي يحفظ للشخص حريَّتَه، وللبيت سلامةَ أسرارِها، وبُعْدِها عن المفاسد، وذلك بقوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ:
مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ
وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ
وَمِن بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء
ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [النور: 58] .
وبذلك: تكاملت آيات الاستئذان، وتأسست حرية الأفراد في خلوتهم داخل بيوتهم، واتضحت الأحكام التي تسد الثغرات التي قد تؤدي إلى المفاسد الاجتماعية والانحرافات الخلقية.
وبذلك - أيضًا - تكاملت أحكام السورة التي تعالج المفاسد الاجتماعية والتي تقي - كذلك - منها قبل وقوعها.