وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
«إن النظر سهم من سهام إبليس، من تركه مخافتي، أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قلبه» (1) .
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - عليه السلام - قال:
«ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة، ثم يغض بصره، إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها» (2) .
والسبب في كل هذا التشديد على عدم معاودة النظر بعد نظرة المفاجأة، وعلى عدم تحكم المرء فيه، والغض منه، وامتناعه عن النظر إلى المحرم ... !!
أن من يفعل ذلك: لا يسلم - كما قدمنا قريبًا - من ضلال الفكر وشروده، مما يضيع - معه وبسببه - معظم قوته، ولا يسلم - كذلك - من تدنس قلبه باللهف على كثير من اللذات الآثمة التي تخيب فيها أمانيه، ويقع في حبائل الهوى الآثم، ويقضي بسبب ذلك كثيرًا من الليالي في اليقظة حالم، ويضيع - مع ذلك - أكثر حيويته في خفقان القلب وهيجان الدم، وهذا إذا خابت أمانيه، ويا ويله إن لم يفشل في تحقيق هذه الأماني الآثمة! بل يا ويل مجتمعه نفسه مما قد يجره عليه من وبال هذا النظر الآثم!!!.
وكل هذا - كما قلنا سلفًا - لا يسببه إلا عدم غض البصر، وتركه مسترسلًا في حركته، بعيدًا عن دائرته الشرعية، من محارمه وزوجاته.
(ب) بعض الحالات التي تعرض للإنسان في حياته، وفيها حاجة حقيقة
(1) ابن كثير 3/ 282.
(2) رواه الإمام أحمد.