غير أن المشرع الحكيم: قد استثنى بعض الحالات التي لا يأثم فيها المرء إذا نظر في غير هذه الدائرة.
من هذه الاستثناءات:
(أ) نظرة المفاجأة، فقد روي أن النبي - عليه السلام - قال لعلي - رضي الله عليه: «يا عليّ، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليس لك الآخرة» .
ومعنى ذلك: أن النظرة المفاجئة سواء كانت من الرجل، أو من المرأة، ما دامت غير مقصودة، ومتعمدة من المرء، لا مؤاخذة عليها.
ولكن! لا يحل لأحد إذا نظر إلى شيء نظرة مفاجئة، وأحس منه اللذة، أن يعود إلى النظر إليه بعد النظرة المفاجئة الأولى.
وإلا فإن المعاودة هذه: هي زنا النظر، التي عبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيما رواه البخاري عنه - عليه السلام -، إذ يقول «كتب على ابن آدم حظّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، وزنا الأذنين الاستماع، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين الخطى، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» .
وعن جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - أنه قال:
سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفجاءة!
فأمرني أن أصرف بصري (1) .
(1) رواه: مسلم، وأحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي.