ولما كانت كتب التفسير بمناهجها الحالية المتعددة، لا تساعد - كثيرًا - طلاب المعرفة على الوصول سريعًا إلى هذا الهدف.
إذ أن علماءنا الكبار قد عنوا بتفسير القرآن الكريم تفسيرًا جمعوا فيه بين كل جهة في الكلام من مطول إلى مختصر، ومن واسع تعرض للمذاهب الكلامية، وبيان آراء الفرق والمذاهب، ومن ضيق اختصر على المطلوب؛ كما أن البعض منهم نحا بتفسيره ناحية بلاغية، وآخر نحا ناحية فقهية، وثالث نحا ناحية الأبحاث اللغوية.
بيد أننا لا نجد منهم من تعرض لتفسير القرآن الكريم"تفسيرًا موضوعيًا"فقط. يكشف به للناس عما فيه من تشريعات وقواعد تتصل بحياتهم ومشاكلهم، وتبين لهم ما به من أحكام ومبادئ تشعرهم بما للقرآن الكريم من اتصال وثيق بالنظم السياسية والاجتماعية والحربية، والسلوك الأخلاقي، وتشعرهم - كذلك - بأنه معهم في كل شأن من شؤون الحياة، وأن له حكمه الواضح، وهديه البارز في كل مظاهر السلوك الفردي والجماعي.
بالرغم من أن القرآن الكريم مليء بالموضوعات التي تحتاج إلى دراستها دراسة منهجية موضوعية، لو توافر عليها الدارسون، وأعطوها اهتمامهم، لظهرت كنوز القرآن الكريم على أيديهم في هذه الدراسات ظهورًا يبين معه:
1 -أننا: أغنى أمة بالتشريعات الصالحة لكل زمان ومكان، وأننا في غنى عن استيراد هذه النظم التي يلاحقها التغيير المستمر، والقوانين الوضعية الدخيلة، التي جعلتنا نعيش في غربة عن ديننا.
2 -وأن ما تضمنه القرآن الكريم من أنواع الهداية: ليست نظريات