كَثِيرٌ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَكِيلَ لَكُمْ كَيْلًا، وَإِنْ شِئْتُمْ أَنَّ نَعُدَّ لَكُمْ عَدَدًا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ الْأَعَاجِمَ يُدَوِّنُونَ دِيوَانًا لَهُمْ، فَدَوَّنَ الدِّيوَانَ، فَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَلِلْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَلِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا" [1] "
وعَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِأُنَاسَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ: يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، إِذَا تَخَلَّفْتُمْ عَنِ الْأَمْرِ بِمَنْ أَسْتَعِينُ، أَوْ مَنْ أَبْعَثُ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَمَّرَنِي عَلَى الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: فَأَتَاهُ بِثَمَانِمِائَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا رَأَيْتُ مَالًا قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا، مَا فِي هَذَا دَعْوَةُ مَظْلُومٍ أَوْ مَالُ يَتِيمٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بِئْسَ الْمَرْءُ أَنَا، إِنْ كَانَ الْمَهْنَأُ لَكَ وَكَانَتْ عَلَيَّ الْمُؤْنَةُ، وَلَكِنْ - وَاللَّهِ - مَا أَلَوْتُ أَنْ أَطِيبَ، فَقَالَ عُمَرُ: لِلَّهِ الْحَمْدُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ، فَقَالَ لَهُ: لِمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: لِأَنِّي أَخَافُ اثْنَتَيْنِ - أَظُنُّهُ قَالَ: فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ - أَخَافُ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ حُكْمٍ، وَأَقْضِيَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأَخَافُ ثَلَاثًا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، إِنْ أَصَبْتُ شَيْئًا فَلَا تُحِلَّهُ لِي، وَأَتَعَقَّبُ مِنْ مَالٍ فَلَا تَعْقُبْهُ لِي، وَإِنْ حَدَّثْتُكَ فَلَا تُصَدِّقْنِي" [2] "
وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ حَقٌّ مَالِيٌّ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْحَوْل، فَوَجَبَ بِآخِرِهِ كَالزَّكَاةِ.
وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ جَزَاءً عَلَى تَأْمِينِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ، فَلاَ تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَتَحَقَّقَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي طُول السَّنَةِ.
وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى الدَّارِ فَوَجَبَ أَنْ تُؤْخَذَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ. [3]
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ الأَدَاءِ فِي أَوَّل السَّنَةِ، فَتَجِبُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا كَالصَّلاَةِ، وَلِلإِمَامِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ. [4]
(1) - الأموال لابن زنجويه (2/ 504) (802) صحيح
(2) - الأموال لابن زنجويه (2/ 606) (998) فيه انقطاع
(3) - المغني 8/ 504،المنتقى 2/ 176،المقدمات 1/ 397،المهذب مع المجموع 18/ 219.
(4) - فتح القدير 5/ 298،البدائع 9/ 4331،الفتاوى الهندية 2/ 244،حاشية ابن عابدين 4/ 196،مجمع الأنهر 1/ 672،والاختيار 4/ 137.