فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 309

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ: «كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَا مِنْكُمْ؟» ،قَالُوا: كَذَا وَكَذَا، قَالَ زُهَيْرٌ كَلِمَةً: وَنَضْرِبُهُمَا، فَقَالَ: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ» ،فَقَالُوا: مَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ: كَذَبْتُمْ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمُ، فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَوَضَعَ الَّذِي يَدْرُسُهَا كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟،فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يَحْنِي عَلَيْهَا لِيَقِيَهَا الْحِجَارَةَ." [1] "

وَصَرَّحَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ بِأَنَّ الزَّانِيَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ إِذَا كَانَ مُتَزَوِّجًا لاَ يُرْجَمُ؛ لاِشْتِرَاطِ الإِْسْلاَمِ فِي تَطْبِيقِ الرَّجْمِ عِنْدَهُمَا، وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الْمُتَزَوِّجُ بِالْكِتَابِيَّةِ لاَ يُرْجَمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لأَِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الإِْحْصَانِ: الإِْسْلاَمُ وَالزَّوَاجُ مِنْ مُسْلِمَةٍ [2] مُسْتَدِلًّا بِمَا جاء عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ، يَتَزَوَّجَ، يَهُودِيَّةً فَقَالَ: لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزَوَّجْهَا؛ فَإِنَّهَا لَا تُحَصِّنُكَ» [3]

وعَنْ حَمَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ، فَقَالَ:"لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة:221] ،فَقَالَ: أَهْلُ الْأَوْثَانِ وَالْمَجُوسِ"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «فَالْمُسْلِمُونَ الْيَوْمَ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي نِكَاحِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَيَرَوْنَ أَنَّ التَّحْلِيلَ هُوَ النَّاسِخُ لِلتَّحْرِيمِ، وَمَعَ هَذَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِاجْتِنَابِهِنَّ وَذَلِكَ عَلَى التَّنَزُّهِ عَنْهُنَّ غَيْرَ مُحَرِّمٍ لَهُنَّ» [4]

(1) - مستخرج أبي عوانة (4/ 143) (6311) صحيح

(2) - البدائع 7/ 38،وحاشية الدسوقي 4/ 320،والمنتقى شرح الموطأ 3/ 331،والمهذب 2/ 268،والمغني لابن قدامة 10/ 129.

(3) - المراسيل لأبي داود (ص:181) (206) ضعيف

(4) - الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام - مخرجا (ص:90) (154) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت