فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 309

وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَارِظٍ، تَزَوَّجَ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَوَلَدَتْ لَهُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،"تَنَزَّهْ عَنْهَا وَانْكَحِ امْرَأَةً مَسْلَمَةً قَالَ: فَطَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَ مُسْلِمَةً"

وعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: تَزَوَّجَ حُذَيْفَةُ يَهُودِيَّةً بِالْمَدَائِنِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَنْ خَلِّ سَبِيلَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ حُذَيْفَةُ: أَحَرَامٌ هِيَ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «لَا وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تُوَاقِعُوا الْمُومِسَاتِ مِنْهُنَّ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي: الْعَوَاهِرَ، فَنَرَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى مَا فِي الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة:5] ،فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا اشْتَرَطَ الْعَفَائِفَ مِنْهُنَّ وَهَذِهِ لَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ""

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:"وَقَدْ كَانَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَتَأَوَّلُونَهُ فِي إِحْصَانِ الرَّجْمِ عَلَى الزَّانِي، وَهَذَا مِنْ أَوْحَشِ مَا يُتَأَوَّلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي أَصْحَابِهِ أَنْ يَظُنَّ بِهِمُ الزِّنَا، لَيْسَ هَذَا مِنْ مَذَاهِبِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا كَلَامِهِمْ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ عِنْدَنَا تَنْزِيهَهُ عَنْهَا لِلْآيَةِ الَّتِي فِيهَا شَرْطُ الْمُحْصَنَاتِ أَيْضًا، فَقَوْلُهُ: «إِنَّهَا لَا تُحْصِنُكَ» يَقُولُ: إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْمُشْرِكَةُ لَا تُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ لَمْ تَضَعْكَ مِنْ جِمَاعِهَا بِمَوْضِعِ الْحَصَانَةِ مِنْهَا، وَلَكِنَّهَا تَكُونُ قَدْ أَوْطَأَتْكَ مِنْ نَفْسِهَا غَيْرَ عَفَافٍ، وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَهُ فِي كِتَابِهِ إِلَى حُذَيْفَةَ بِمَا كَتَبَ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ"

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُحْصِنُ أَهْلُ الشِّرْكِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُوَجِّهُ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَلَى إِحْصَانِ الرَّجْمِ وَكَيْفَ يُفْتِي ابْنُ عُمَرَ هَذِهِ الْفُتْيَا، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَجَمَ يَهُودِيًّا، وَيَهُودِيَّةً هَذَا لَا يَكُونُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عِنْدَنَا مَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ نِكَاحَهُنَّ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «فَهَذَا مَا فِي نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ مِنْ ذَوَاتِ الذِّمَّةِ، فَأَمَّا نِسَاءُ الْحَرْبِ فَلَا يَدْخُلْنَ فِي هَذِهِ الرُّخْصَةِ، وَإِنْ كُنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»

وعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ: هَلْ تَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ يَحْرُمُ، فَقَالَ: لَا. فَقَالَ الْحَكَمُ: وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي عِيَاضٍ «أَنَّ» نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ يَحْرُمُ نِكَاحُهُنَّ فِي بِلَادِهِنَّ"قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ فَصَدَّقَ بِهِ وَأَعْجَبَهُ قَالَ أَبُو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت