فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 781

فإنا لا نذهب في استعمال لفظ الكل والبعض السورين إِلى ذلك ألبتة بوجه من الوجوه، بل نعنى بكل لا الجملة بل كل واحد، ونعنى بالبعض لا الجزء بل بعض ما يوصف بالموضوع ويشاركه في الحد فقولنا بعض الإنسان إِنما نعنى به بعضا من جملة الناس الذى مع أنه بعض هو أيضا إِنسان فهو واحد من جميع ما يسمى بإنسان ويحد بحده. فإذا استعملنا الكل والبعض السورين في محمول شخصى فقلنا زيد كل هذا الشخص، أى كل واحد من ذلك الشخص، فهو كاذب. فإنه ليس ذلك الشخص محمولا على آحادٍ كلُّ واحد منها ذلك الشخص، وإذ لا معنى لذلك. ولا يصح حمله بالإيجاب، فنقيضه وهو زيد ليس كل هذا الشخص صادق. وإذا قلنا: زيد بعض هذا الشخص فكاذب، فنقيضه أن زيدا ليس بعض هذا الشخص صادق. وإذا قلنا زيد ليس ولا واحد من هذا الشخص، فإنه بالحقيقة صدق ويوهم كذبا. أما إيهامه الكذب فلأنه يوهم أن هذا الشخص عام وله موضوعات وليس هذا واحدا منها. لكن القضايا لا يلتفت إِلى إيهاماتها بل إلى المفهومات من أنفسها، ولذلك لا يصير قولنا ليس كل إِنسان حجرا كاذبا إيهامه أن بعض الناس حجر. وكذلك إذا جعل الخاص جزئيا سالبا حتى قيل إن زيدا ليس كل هذا الشخص أى ليس كل واحد مما يحمل عليه هذا الشخص، فإنه حق وإن أوهم كذبا، أى أوهم أن لهذا الشخص موضوعات كثيرة. وإنما هو حق لأن هذا الشخص إذا لم يكن له موضوعات كثيرة يحمل عليها فظاهر أن زيدا لا يكون كل واحد منها التى ليست، فإن المعدوم يسلب عن كل موجود فلا يكون الموجود شيئا أو أشياء معدومة. وإِذا كان لا يمكن أن يكون زيد كل واحد مما هو عمرو ومما ليس، فصحيح أن زيدا ليس كل واحد مما هو عمرو. فأما إِن كان المحمول كليا فقلنا: إِن زيدا كل إِنسان أو كل حيوان أو كل كاتب فهو كاذب لا محالة. فإذا قلنا زيد ليس ولا واحد من كذا، فإن كانت المادة ممتنعة كان حقا، وإِن كانت المادة واجبة كان كذبا، وإِن كانت المادة ممكنة لم يجب كذب ولا صدق بعينه، بل أمكن أن يكون زيد مثلا كاتبا فيكذب هنالك أن زيدا ليس ولا واحد من الكتاب، وأمكن أن لايكون كذلك فيصدق هنالك أن زيدا أو لا واحدا من الكتاب. فأما نفس القضية وصورتها فلا توجب شيئا. وبالجملة فإن حمل الممكنات على الأشخاص لا يوجب في قضاياها تعيين صدق ولا كذب. وأما إِن كان السور جزئيا موجبا فذلك في مادة الواجب حق، كقولنا: زيد هو بعض الناس، وفى مادة الممتنع كاذب، وفى مادة الممكن موقوف. وأما إِن كان السور جزئيا سالبا كقولك زيد ليس كل كذا فهو يصدق في كل مادة، فحق أن نقول: زيد ليس كل حيوان وليس كل حجر وليس كل كاتب، فكيف يكون الشخص كل شىء من المعانى الكلية.وأما المهملات فالمقرون فيها سور الإيجاب الكلى بمحموله قد يظن أنه يصدق في بعض المواضع كقول القائل: إن الإنسان كل ضحاك. وهذا ظن خطأ لأن قولنا الإنسان نعنى به طبيعة الإنسان، وكل ضحاك نعنى به كل واحد مما هو ضحاك، وطبيعو الإنسان لا توصف بأنها كل واحد من الضحاكين وإلا لكان إنسان ما هو كل واحد من الضحاكين وكذلك أيضًا إن أخذ الإنسان من حيث هو عام فإنه ليس ولا واحد من الضحاكين بل هو العام المحمول على واحد واحد منها. فإن عنى بكل ضحاك كل الضحاكين أى جملتهم جميعا، فهذا ما لسنا نذهب إليه في استعمال الأسوار، لكنا مع ذلك نعتبره فنقول: إن الإنسان العام ليس عمومه هو أنه جملة الضحاكين وكل الضحاكين. ولنأخذ هذا أخذا فمكان بيانه موضع آخر، ولا طبيعة الإنسان من غير زيادة شرط عموم أو خصوص ذلك، وكيف وجملة الضحاكين لا يوصف بها واحد واحد وطبيعة الإنسان يوصف بها واحد واحد فإن عنى بكل ضحاك الضحاك العام من حيث هو عام فهو أيضًا غير ما نريده ونذهب إليه في استعمال قولنا كل ضحاك، لكنه قد يصدق أن يقال إن الإنسان العام هو الضحاك العام على سبيل الحمل ولا يصدق على طبيعة الإنسان ذلك فإن طبيعة الإنسان ليس هو الضحاك العام وإلا لكان كل إنسان ضحاكا عامًا،فإن طبيعة الإنسان موجودة لكل شخص، فهذا في المادة الواجبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت