فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 781

وأما العرض فإنه الذي يجوز أن يكون لطبيعة الموضوع وأن لا يكون، أي الذي تتقوم دونها طبيعة الشيء؛ ثم يمكن أن تعرض - وإن كان لكليه وتلزمه - وأن لا تعرض، بل تفارق؛ إذ هو كلى ليس هو أحد الثلاثة، على ما علمت.

والذي قيل من أن العرض، وإن كان لا يفارق موضوعا ما فإنه قد يوجد في موضوع آخر ويفارقه، وأن الفُسطة وإن لم تفارق الأنف فقد تفارق ما هو في طبيعة النف فلا توجد، فهو قول لا ينجي عن النقض إذا نوقض ما يقولونه بأعراض شأنها أن تلزم ما تعرض له، مثل مساواة الزوايا لقائمتين فإنه عارض بالقياس إلى الحد الزوايا، وإلى قائم الزاوية، ومتساوي الساقين، وغير ذلك، إذ هو كلى ليس بجنس، ولا حد، زلا خاصة، وإن كان خاصة لجنسها وهو المثلث؛ ومع ذلك فإنه لا يفارق.

وكذلك لا يجب أن تلتفت إلى ما يقال من أن العرض إما أن لا يحفظ موضوعه بالكيف؛ بل يشتد ويضعف، وإما أن لا يحفظه بالعدد بل يختلف في موضوعات لا يستوعبها، فليس كل عرض كذلك. ونقول: يشبه أن تكون قسمة التعليم الأول للمحمول هو إلى ثلاثة: إلى جنس، وخاصة؛ وعرض؛ كأنها تعود فتقسم الخاصة إلى حد، وإلى ما يقال له خاصة الخاصة، فتكون الخاصة في التعليم الأول تدل مرة على معنى أعم، ومرة على معنى أخص. فأما المعنى الأعم فكل محمول مساو، وأما الأخص فكل ما لم يكن من جملة ذلك مقوما. وقد علمت أن مثل هذا كثير.

ثم الأخص يدل على معنيين: أحدهما الرسم، والآخر الخاصة المعروفة في كتاب"إيساغوجي". فغن حد الخاصة هاهنا التي هي بالحقيقة تقع على الرسم وعلى الخاصة المعروفة، فإن كل واحد منهما محمول منعكس؛ لكن أحدهما قول، والآخر مفرد.

ولما ثُلّثت في التعليم الأول، عنى بالخاصة ما يعم الحد، والرسم، والخاصة التي هي إحدى الألفاظ المفردة. ثم لما رُبّعت القسمة عنى بالخاصة ما يعم الرسم والخاصة المفردة. ولم نشتغل هاهنا بالخاصة المفردة؛ إذ لا فائدة هاهنا في النظر في المفردات المطلقة التي لا تركيب فيها بوجه، من حيث هي كذلك؛ فغن ذلك في المبادئ؛ وحيث يجب أن نتكلم في البسائط.

وأما هاهنا، فالغرض أن نتكلم في المحمولات؛ ولا تختلف أحوالها بحسب هذا البحث من جهة البساطة والتركيب؛ فقد صارت لفظة الخاصة تدل تارة على معنى عام وهو الذي يعم الحد والرسم والخاصة المشهورة في"إيساغوجي"؛ وعلى معنى أخص من الجميع، وهي التي تذكر في كتاب"إيساغوجي"؛ وقد تركت هاهنا.

فصل (ز)

فهذه هي الأمور التي تجعل محمولات المسائل؛ وإليها يتوجه الإثبات والإبطال. فمنها ما إثباته أسهل ومنها ما إثباته أعسر. وجميع ما إثباته أسهل فإن إبطاله أعسر؛ وجميع ما إثباته أعسر فإن إبطاله أسهل. وكل ما يحتاج في إثباته إلى إثبات شرائط فيكفي في إبطاله إبطال شرط. والحد يحتاج في إثباته في الجدل أن يثبت أنه موجود، ويثبت أنه مقوم ذاتي؛ ويثبت أنه مساو، ويثبت أنه هو الاسم في المعنى، أي أن المدلول به هو المدلول بالاسم.

وأما في البرهان فلا نحتاج أن نثبت أنه موجود، بل لا يمكن، وقد علمت هذا. وذلك لأن الحدود في الجدل قد تكون لا بالحقيقة، بل بحسب الشهرة، وربما لم يكن ما ظن حدا بحد، بل ربما لم تكن جملة بحق، ولكن تحتاج في البرهان إلى إيضاح شرط زائد، وهو أنه يكون مع المساواة في العموم مساويا في المعنى حتى يكون حدا تاما. وقد علمت كيف هذا. ويمكن أن لا يكون هذا غير محتاج إليه في الجدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت