فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 781

لذيذ، لما يستحدث معه من الإحساس بها، ويكمل به من الوهم المتسلط علينا. فإن الوهم إنما يستكمل بما تورده عليه الحواس من الفوائد الجديدة. وأما الحاصل فيكون كشيء قضى منه الوطر، فلا تأثير لبقائه. والتعلم لذيذ ويشبه أن يكون إلذاذه لما يخيل من التعجب منه إذا استكمل، ولأن التعلم يخرج أمرا دفينا في قوة الطبيعة إلى الاستكمال وإلى حصوله صنعة. والفعل الجميل إذا فعل لذيذ. والانفعال الجميل كالاحتمال الدليل على جودة الاقتدار، وكمال المسكة لذيذان، وكأنداب الجروح في مزاولة الشجاعة. والفعل الحسن إنما يلذ لأنه يشتاق فيه إلى أمرين: أحدهما الحسن، والآخر إظهار الاقتدار. وفي الانفعال أحدهما فقط. والهداية لذيذة. والكفاية لذيذة. وانسداد الخلة لذيذ. وكما أن التعلم لذيذ بسبب ما يتوقع من التعجيب، كذلك المحاكمات كلها كالتصوير والنقش وغير ذلك لذيذة، حتى إن الصورة القبيحة المستبشعة في نفسها قد تكون لذيذة إذا بلغ بها المقصود من محاكاة شيء آخر، هو أيضًا قبيح مستبشع، فيكون إلذاذها لا لأنها حسنة، بل لأنها حسنة المحاكاة لما حوكي بها عند مقايستها به. والحيل التي يتخلص بها عن المكاره لذيذة، لا لغايتاتها، بل لجودة ترتيبها. هذا كله للمناسبات بين الصورة مثلا وما يحاكيها، وبين الحيلة وما تعمل فيه. وهذه المناسبات أمور في الطبيعة. وشبيه اللذيذ لذيذ، مثل شبيه الصديق. وشبيه نفس الشيء لذيذ إليه، لأنه نفسه إلى نفسه لذيذ، مثل الصبي إلى الصبي، واللص إلى اللص. وكذلك المناسب في العادة، لأن العادة محبوبة. والسلطان والترائي بالحكمة والاستبصار لذيذ عند الجميع، وخصوصا عند محبي الكرامة. والتمكن من عول الأقارب ورياستهم لذيذ. ثم ارتياض المرء فيما بينه وبين نفسه في اكتساب الفضيلة جيد لذيذ. والمضاحك والنوادر والفكاهات الحادة لذيذة. فهذه هي اللذيذات، وأضدادها هي المؤذيات.، لما يستحدث معه من الإحساس بها، ويكمل به من الوهم المتسلط علينا. فإن الوهم إنما يستكمل بما تورده عليه الحواس من الفوائد الجديدة. وأما الحاصل فيكون كشيء قضى منه الوطر، فلا تأثير لبقائه. والتعلم لذيذ ويشبه أن يكون إلذاذه لما يخيل من التعجب منه إذا استكمل، ولأن التعلم يخرج أمرا دفينا في قوة الطبيعة إلى الاستكمال وإلى حصوله صنعة. والفعل الجميل إذا فعل لذيذ. والانفعال الجميل كالاحتمال الدليل على جودة الاقتدار، وكمال المسكة لذيذان، وكأنداب الجروح في مزاولة الشجاعة. والفعل الحسن إنما يلذ لأنه يشتاق فيه إلى أمرين: أحدهما الحسن، والآخر إظهار الاقتدار. وفي الانفعال أحدهما فقط. والهداية لذيذة. والكفاية لذيذة. وانسداد الخلة لذيذ. وكما أن التعلم لذيذ بسبب ما يتوقع من التعجيب، كذلك المحاكمات كلها كالتصوير والنقش وغير ذلك لذيذة، حتى إن الصورة القبيحة المستبشعة في نفسها قد تكون لذيذة إذا بلغ بها المقصود من محاكاة شيء آخر، هو أيضًا قبيح مستبشع، فيكون إلذاذها لا لأنها حسنة، بل لأنها حسنة المحاكاة لما حوكي بها عند مقايستها به. والحيل التي يتخلص بها عن المكاره لذيذة، لا لغايتاتها، بل لجودة ترتيبها. هذا كله للمناسبات بين الصورة مثلا وما يحاكيها، وبين الحيلة وما تعمل فيه. وهذه المناسبات أمور في الطبيعة. وشبيه اللذيذ لذيذ، مثل شبيه الصديق. وشبيه نفس الشيء لذيذ إليه، لأنه نفسه إلى نفسه لذيذ، مثل الصبي إلى الصبي، واللص إلى اللص. وكذلك المناسب في العادة، لأن العادة محبوبة. والسلطان والترائي بالحكمة والاستبصار لذيذ عند الجميع، وخصوصا عند محبي الكرامة. والتمكن من عول الأقارب ورياستهم لذيذ. ثم ارتياض المرء فيما بينه وبين نفسه في اكتساب الفضيلة جيد لذيذ. والمضاحك والنوادر والفكاهات الحادة لذيذة. فهذه هي اللذيذات، وأضدادها هي المؤذيات.

فهذه هي ما يدخل في باب اللذة من غايات الجور.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت