فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 781

غيرُ متحددة بالجنس، فتكون قد حددت. متحددة بالجنس، فتكون قد حددت.

من الفن الثاني

فصل (1)

وفصولها المقسِّمة والمقومة، وتفهيم هذه الأجناس العشرة العالية، وحال قسمة الموجود إليها، وابتداء القول في أنها عشرة لا تدخل تحت جنس ولا يدخل بعصها في بعض ولا جنس خارج عنها.

إن الأجناس العالية لا يوجد لها فصول مقومة بل تنفصل بذواتها، وإنما كان يكون لها فصول مقومة لو كانت لها أجناس فوقها، وبالجملة معانٍ أهم منها داخلة في جوهرها، فتحتاج أن تنفصل في جواهرها عنها بغيرها، كما تبين في صناعة أخرى؛ ولكن إنما توجد لها الفصول المقسمة.

والأنواع السافلة لا توجد لها فصول مقسمة. نعم، قد يكون لها أعراض وخواص مقسمة. وإنما كان يكون لها فصول مقسمة لو صلح أن يكون لها أنواع تحتها. وأما الأجناس والأنواع المتوسطة فإنها هى التى يوجد لها فصول مقومة وفصول مقسمة. ففصولها المقومة هى التى تقسِّم أجناسًا فوقها؛ وفصولها المقسمة هى التى تقِّوم أنواعا تحتها؛ وكل ما قوم جنسا هو فوق فإنه يقوِّم كل ما تحته؛ لكن تقويمه الأولى لما قَسِّم إليه الجنس قسمة أولى؛ وكل ما قسِّم جنسا أو نوعا هو تحت فإنه يقسِّم ما فوقه.

ولا يبعد أيضا أن يكون الأقدم هو المعنى الآخر؛ فلما كان هذا المعنى يلزمه أنْ يكون نوع الأنواع، ويختص في إضافاته بالنوعية فقط من غير جنس، جُعِل أَوْلى باسم النوعية، وَسُمى من حيث هو ملاصق للأشخاص نوعا أيضا. وهذا شئ ليس يمكننى تحصيله، وإن كان أكثر ميلى هو إلى أنّض أول التسمية وقع بحسب اعتبار النوع المضايف، لكنه يجب علينا أن نعلم أنّ النوع الذي هو أحد الخمسة في القسمة الأولى، هو بأى المعنيين نوع، فنقول: إنه قد يمكن أن تخرج القسمة المخمسة على وجه يتناول كل واحد منهما دون الآخر، فإنه إذا قيل: إن اللفظ الكلى الذاتى، إما أن يكون مقولا بالماهية أو لايكون، والمقول بالماهية إما أن يكون مقولا بالماهية المشتركة لمختلفين بالنوع، أو لمختلفين بالعدد دون النوع، كان قسمة المقول بالماهية تتناول الجنسَ والنوعَ الملاصق للأشخاص، فيضيع اعتبار النوع بالمعنى الذي يكون بالاضافة إلى الجنس في القسمة الأولى، بل ينقسم بعد ذلك ماهو مقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو إلى ما هو كذلك، ولا يقال عليه مثل ذلك، فيكون الذي يسمى جنسا فقط، وإلى مايكون مقولا على كثيرين، ويقال عليه آخر هذا القول فيصير هذا الاعتبار نوعا. لكن هذه القسمة لاتُخْرج طبيعة النوعية بالمعنى المضاف مطلقا، بل تخرج قسما من هذه النوعية بهذا الاعتبار، وهو ماكان جنسا وله نوعية، وتخرج طبيعة النوع بالاعتبار الخاص سالما صحيحا. وقد يمكن أن يقسم بحيث يخرج النوع بمعنى الأعم، فيكون النوع بالمعنى الخاص في القسمة الثانية، حتى يكون ماهو نوع: إما الذي هو نوع الأنواع الذي يَعْرِض له أن يكون النوعَ بالمعنى الذي يجعله أخص، وإما الذي هو نوع يتجنس.

لكنك إذا قسمت الكلى - من حيث هو كلى - فأَوْلى الاعتبارات به أن تقسمه قسمةً تكون له بالقياس إلى موضوعاته التي هو كلى بحسبها، فهنالك يذهب النوع الذي بالمعنى الأعم؛ وإنما يحصل من بَعْد باعتبار ثان، وهنالك يصير النوع المشعور به أولا هو النوع بالمعنى الخاص. وإن لم يراع هذا - بل روعى أحوال الكليات وعوارضها فيما بينها من حيث هي كلية، مثل الزيادة في العموم والخصوص التي لبعضها عند بعض، لاعند الجزئيات - خرج لك النوع المضاف، على مانورده عن قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت