فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 781

وإنه وإن كان كثير من الحمل على الموضوع يكون لسبب عام مثل أن حمل مساواة ثلاث زوايا المثلث لقائمتين على متساوي وعلى مختلف الأضلاع ليس ولا على واحد منها أولا من جهة ما هو هو، بل من جهة ما هو مثلث - والمثلث عام لهما - فليس يجب أن يكون دائما كل حمل لكل شئ إنما هو أولا لشيء عام، حتى يكون للمثلث شئ آخر عام، وكذلك لذلك الشيء شئ آخر عام. بل يكون الأمر لشيء بذاته وأولا، ويكون بلا واسطة والمقدمة الواحدة والبسيطة والاسطقسية هي في هذه التي لا واسطة لها، ولا تنقسم بالقوة إلى مقدمتين بدخول حد؛ وليس عليها برهان: فإن ما ليس ينقطع بحد أوسط فليس عليه برهان: فإن ما ليس ينقطع بحد أوسط فليس عليه برهان.

وهذه المبادئ بعضها مبادئ البراهين المنتجة للموجبات، وبعضها مبادئ البراهين المنتجة للسالبات. فإنه كما أنه قد تكون مقدمة غير ذات وسط موجبة - وهي مبدأ للبرهان الموجب، كذلك تكون مقدمة غير ذات وسط سالبة، وهي مبدأ للبرهان السالب.

وهذه بسائط المقدمات وأوائلها، كما أن أول الثقل منا، وأول الأبعاد اللحنية هو ربع الطنينى الذي نسبة إحدى نغمتيه إلى الأخرى نسبة ست وثلاثين إلى خمس وثلاثين. وذلك لأن هذه لا تنقسم إلى أبعاد أخرى، وينقسم إليها بوجه ما سائر البعاد التي لها الأسماء، مثل الذي بالكل والذي بالخمسة والذي بالأربعة والطنينى. وإذا انقسمت المقدمة بالحد الأوسط وكانت موجبة كلية فلا يمكن أن يقع الحد الأوسط خارجا عن الطرفين، بل يكون متوسطا بينهما لا محالة.

وأما في السالب فقد يقع خارجا وقد يقع غير خارج، فإن كان مغزاك في قياسك أن تسلب عن الوجود للأصغر، فلا يمكن أن يقع خارجا، ولو أمعنت في التحليل، فلم تزل توسط بين كل حدي سلب هذا النوع من التوسيط.

وأما البيان بالشكل الثالث فلإثبات الجزئي فقط، وهو أيضًا بيان لا بالفعل بل بالقوة. وكل حد يقع في الشكل الأول فإنه يقع بين بين، أي بين الحدين. لكنه يخرج في الشكل الثاني - لا من جانب الأصغر، لكن من جانب الأكبر؛ وبالجملة من جانب الكلى.

ويخرج في الشكل الثالث، لا من جانب الأكبر الذي )110ب ( يمكن أن يكون سالبا، بل من جانب الأصغر. وكذلك إذا رأيت في التحليل أن تصحح السالبة من قياس مقدمة من الشكل الأول، فلك أن تستمر في التحليل وتدخل الوسط بين بين. وأما إن احتجت إلى مثل ذلك من قرائن في الشكل الثاني، وأردت أن تركب قياسا لإنتاج السالبة، لم يخرج من جانب الأصغر. وفي الثالث لم يخرج من جانب السالب.

فقد حاذينا ما قيل في التعليم. وجميع ما أوردنا من هذا توخينا فيه إيراد ما قيل في المشهور. ويجب أن تعلم أن جملته في انه إذا كان حدان امتنع السلوك من أحدهما إلى الآخر إن كانت وسائط بلا نهاية. وإن كانت محمولات بالحقيقة غير متناهية، لم يكن حد ولا برهان. فلا يلزم شيء من هذا من ينكر البرهان والحد، إلا أن يبين عليه من وجه آخر أن هاهنا حدا وبرهانا. وليس ذلك على المنطقي، بل هو موضوع له. وأن المعتمد ما ذكر من أمر التحليل لأن التحليل يوجب ألا تكون المحمولات في الشيء متناهية. ومن جميع هذا لا تبين أن التزايد في البراهين لا يذهب إلى غير النهاية، بل التحليل فقط. وأما أن التزايد كيف يذهب إلى غير النهاية فسنوضحه بعد.

في أن البرهان الكلى كلّ أفضل من مقابله

في أن البرهان الكلى والموجب والمستقيم كلّ أفضل من مقابله

قيل في التعليم الأول إنه لما كانت البراهين منها كلية ومنها جزئية ومنها موجبة ومنها سالبة، ومنها مستقيمة ومنها بالخلف، فيجب أن يبحث هل البرهان الكلى أفضل أم جزئي، وهل الموجب أفضل أم السالب، وهل المستقيم أفضل أم الخلف؟ ثم قيل إن لظان أن يظن أن البرهان الجزئي أفضل من الكلى بأن يقول: إذا بينا أن زيدا موسيقار أو ناطق من نفس زيد، فهو أفضل من أن يبين أن كل إنسان كذلك، لأن هذا بيان للشيء من ذاته، وذاك بيان له - لا من ذاته؛ بل من بيان أمر في غيره. وليس أن يعرف أن متساوي الساقين زواياه مساوية لقائمتين من نفسه، كما يعلم ذلك لا من نفسه، بل من شيء آخر هو المثلث. ولما كان البيان من الجزئي بذاته ومن نفسه، والبيان من الكلى ليس من ذات الشيء ومن نفسه، والذي بذاته أفضل، فالجزئي أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت