فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 781

فانظر كيف غلط في القياس، وذلك لأنه أورد قوله: إذا كان الذاتى موجودا في الكل، مقدمة لقياس ينتج: أن هذا شئ ذاتى، ومطلوبه هذا كلى في موضوع مخصوص لا ينتج إلا من الشكل الأول. فالذاتى من قوله: إذا كان الذاتى موجودًا في الكل، لا يخلو إما أن يجعله حدا أوسط أو حدًا أصغر لا محالة، لأنه موضوع في هذه المقدمة، والمطلوب موجب. فإن جعله حدا أوسط، فلا يجب أن يكون داخلا في النتيجة، وقد أدخله، وإن جعله حدا أصغر كان الإنتاج هو أن الذاتى يكون كذا لا أن كذا ذاتى، فإن الذاتى يجب أَن يكون في القياس حدا أصغر لا حدًا أَكبر. وأَما إذا اعتبرنا المقدمة الأخرى فإنا نجد ما تشارك به هذه المقدمة حال الوجود في الكل فإن جعلناه هناك موضوعا حتى كان القياس هكذا: إن الذاتى موجود في الكل والموجود في الكل هو أَن العقد الصادق فيها عقد النقيض كان مع كذب الكبرى إذا أَخذ الموجود في الكل فيه كما في الصغرى، أَنتج أَن الذاتى كذا لا أَن كذا ذاتى، وهو مع فساد المقدمة وكذبها إن أخذت كلية حتى تنتج ولم تؤخذ مهملة. وإن لم يجعل الموجود في الكل موضوعا بل محمولا وهو الواجب كان وجود عقد النقيض هو للعقد الصدق أَمرًا موجودا في الكل وكان الذاتى أمرا موجودا في الكل، فأنتج من موجبتين في الشكل الثانى. وإن عكس فقال: وكل موجود في الكل فهو ذاتى، كذب كذبًا صراحًا. وتتلو هذه الحجة حجة قوية وهو أن عقدنا في الشئ الذى ليس بخير أنه ليس بخير، لا يمكننا أن نورد بإزائه عقائد أخرى من الجنس الذى نحن فيه، إلا أن نعتقد فيه أنه شر وأنه ليس بشر وأنه خير، لكن اعتقادنا فيه أنه شر قد يصدق مع هذا الاعتقاد في كثير من الأمور فلا يكون معاندًا مطلقًا لهذا الاعتقاد، واعتقادنا فيه أنه ليس بشر قد يصدق أيضًا. فإِنا نجد الشئ الواحد كالطفل لا خيّرا ولا شريرًا، وكذلك المتوسط فبقى أن يكون معانده أنه خير. فاذن عَقْدُ أنه خير هو المعاند لعقد أنه ليس بخير وهو المضاد الحقيقى له، والمضاد مضاد لمضاده. فمعاند أنه خير هو أنه ليس بخير، فإنه لا يجوز أن يكون الشئ يضاد شيئًا على الإطلاق بالحقيقة، وذلك الشئ يضاد آخر ولا يضاده. فاذا جعلنا المسألة كلية فنظرنا هل معاند قولنا: كل إنسان ليس بخير، هو قولنا: إن كل إنسان شر أو قولنا: إن كل إنسان ليس بشر أو قولنا: كل إنسان خير، وكان ضده على الوجه الذى بينا هو أن كل إنسان خير، فضد قولنا كل إنسان ليس بخير هو قولنا كل إنسان خير، لكن ضد قولنا كل إنسان ليس بخير، هو قولنا: ولا واحد من الناس خير، فإنه سلب الخير عن كل واحد واحد. فهذا القول في الشخصى والكلى واحد. وأما المهملات فكيف تتضاد وقد تصدق معًا، وكذلك الجزئيتان والأضداد وإن كانت ترتفع معا، وتكذب معا، فليس يجوز فيها أن تصدق معًا.

تم الفن الثالث من كتاب الشفاء وهو من الجملة الأولى في المنطق

من الفن الرابع من الجملة الأولى في المنطق

(ا) فصل

قد فرغنا من تعديل الألفاظ المفردة وأحوالها، ومن تعديد التأليف الخبري الحملي منها. وقصدنا الأول وبالذات في صناعة المنطق هو: معرفة القياسات، والقسم الناظر منها في القياسات البرهانية. ومنفعة ذلك لنا هي، التوصل بهذه الآلة إلى اكتساب العلوم البرهانية. وقصدنا الثاني: معرفة أصناف القياسات الآخرى، فبعضها ينفعنا بالارتياض فيها، والتخلص الىالعلوم البرهانية، كالجدليات، ولها منافع أخرى؛ وبعضها ينفعنا العلم بها في التحرز عنها عند ابتغاء العلوم البرهانية، كالسوفسطائية؛ وبعضها ينفعنا في مصالح المدينة، ونظام المشاركة، كالخطابة والشعر. وجميع هذه كالمشتركة إما بالفعل، وإما بالقوة، في هيئة القياس وصورته. واكثر اختلافها في موادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت