فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 781

والفصل أيضا قد يتركب مع الجنس، كالحساس فإنه فصل جنس الإنسان؛ ويتركب مع الخاصة، مثل النسبة إلى قائمتين من قولنا: مساوى الزوايا الثلاث لقائمتين، فإنه فصلُ خاصة المثلث؛ وقد يتركب مع العرض، كالمفرق للبصر فإنه فصل عرض القطن.

والخاصة قد تتركب مع الجنس، فإن المشى خاصة جنس الإنسان؛ وقد تتركب مع الفصل، فلا تفارق في كثير من المواضع خاصة النوع، وربما كان أعم من خاصة النوع وذلك إذا كان الفصل أعم، مثل المنقسم بمتساويين الذي هو فصل الزوج، فإنَّ ذا النصف خاصةً لهذا.

وقد تتركب مع العرض العام فإن المبصر خاصة الملون، والملون عرضٌ عام للإنسان.والعرض قد يتركب مع الجنس فلا يفارق عرضَ النوع، لأنه يكون عرضا للنوع، لكن من أعراض النوع ماهو خاصةَ للجنس، وليس عرضا عاما للجنس بل خاصة، ومنه ماهو عرض عام لهما، وكذلك عرض الفصل وعرض الخاصة.

تم كتاب إيساغوجى. والحمد لمولى النعم ومرادف الآلاء والقسم

من الفن الثاني من الجملة الأولى

الفن الثاني من الجملة الأولى من المنطق في المقولات وهى سبع مقالات

ستة فصول

فصل (أ)

قد علمتَ فيما سلف مائيةَ اللفظ المركب ومائيةَ اللفظ المفرد، وعلمت أن اللفظ المركب إنما يتألف من اللفظ المفرد، وعلمت أن الألفاظ المفردة، من حيث هى كلية وجزئية وذاتية وعرضية، منقسمةٌ خمسة أقسام؛ فمن الواجب الآن أن تعلم أن معرفة هذه الأحوال الخمسة للألفاظ المفردة مُعينَةٌ على معرفة الألفاظ المركبة، من حيث تقصد المعرفة بها، وأن تعتقد أن ههنا أحوالا أخرى للألفاظ المفردة غير محتاج إليها في معرفة الألفاظ المركبة؛ فليس كل أحوال الألفاظ المفردة يحتاج إليها لينتفع بها في معرفة أحوال الألفاظ المركبة التركيب المقصود في المنطق، أما هذه فمما يُنتفع بالوقوف عليها في صناعة المنطق؛ وأنَّ الألفاظ المركبة إنما تركب بحسب صناعة المنطق ليوقف على السبيل النافع في إفادة التصديق والتصور؛ وهذه الإفادة تتم بالقياسات وبالحدود وبالرسوم.

والقياسات مؤلفة من مقدمات، كما ستعرف، وتحتاج أن تكون موضوعاتها كلية لتدخل في العلوم؛ وتحتاج أن تكون موضوعاتها ومحمولاتها على نِسَبٍ من النِّسب المذكورة في الذاتية والعرضية حتى تدخل في البرهان.

والقسمة أيضا إحدى الطرق الموصلة إلى اكتساب العلم بالمجهول. والقسمة الفاصلة هى التي تكون للأجناس إلى الأنواع بالفصول محفوظا فيها الترتيب، لئلا تقع طفرة من درجة إلى غير التى تليها. وقد تكون أيضا بالخواص والأعراض.

فمعرفة هذه المفردات الخمسة نافعة في القياسات؛ ومنفعتها في الحدود والرسوم أظهر: فإنَّ الحدود من الأجناس والفصول؛ والرسوم من الأجناس والخواص والأعراض، وهى في أكثر الأمر للأنواع.

فتقديم تعُّرِف هذه الأحوال اللاحقة للألفاظ المفردة قبل الشروع في معرفة المركبات تقديمٌ إما ضرورى وإما كالضرورى.

وللألفاظ المفردة أحوال أخرى وهى دلالاتها على الأمور الموجودة أحدَ الوجوديْن اللذين بَّيناهما حين عَّرفنا موضوع المنطق. ولا ضرورة ألبتة إلى معرفة تلك، أعنى في أن نتعلم صناعة المنطق، ولا شبه ضرورة، لا من جهة حال دلالتها على الأشخاص الجزئية؛ فإن ذلك مما لاينتفع به في شئ من العلوم أصلا، فضلا عن المنطق، ولا من جهة حال دلالتها على الأنواع؛ لأن هذا أمر لم يعن به أحد في صناعة المنطق، وتمت صناعة المنطق دون ذلك، ولا من جهة حال دلالتها على الأجناس العالية، التى جرت العادة بتسميتها مقولات وإفراد كتاب في فاتحة علم المنطق لأجلها الذى يسمى قاطيغورياس؛ فإنَّ المتعلم للمنطق، إذا انتقل بعد معرفته بما عرفنا من أحوال الألفاظ المفردة، وعرف الاسم والكلمة، أمكن أن ينتقل إلى تعلم القضايا وأقسامها، والقياسات والتحديدات وأصنافها، ومواد القياسات والحدود البرهانية وغير البرهانية وأجناسها وأنواعها، وإن لم يخطر بباله أن ههنا مقولات عشرا، وأنها هى التى تدل عليها أنفسها أو على مايدخل فيها بالألفاظ المفردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت