فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 781

وأما في الشكل الثالث إن أخذ ضد النتيجة، لم تبطل البتة مقدمة؛ لان ضد النتيجة مع الصغرى، يكون من الشكل الاول، وكبراه جزئية، فلا ينتج؛ ومع الكبرى، يكون الشكل الثاني، وكبراه جزئية، فلا ينتج. وأما ان اخذت بالتناقض، كان نقيض النتيجة كليًا. فان كانت الكبرى سالبة، كان موجبا كليا؛ او موجبة، كان سالبًا كليا؛ وانتظم مع الصغرى، على نظم الشكل الاول، ومع الكبرى، على نظم الشكل الثاني. فان كانت المقدمتان كليتين، أنتج ضد كل واحدة منهما، لأن نتيجة الكليتين من الشكل الاول والثاني كلي. وان كانت احداهما، ولتكن الصغرى، جزئية، وتكون لامحالة موجبة، انتجت نقيض كل واحد منهما. لأن الجزئية إذا أخذت مع عكس النتيجة الى النقيض، انتجت جزئيا يناقض الكلي منهما. وان لم تؤخذ هي، بل الكلية، انتجت كلية تناقض الجزئية منهما. وان كانت الكبرى هي الجزئية الموجبة، لم يتالف منها ومن عكس النتيجة الى النقيض ولا الى التضاد، ما ينتج نقيض الصغرى، ولا ضدها، لأنها تنتج عكس مقابل الصغرى وئتلف من الصغرى ونقيض النتيجة ما يرفعها، وكذلك ان كانت جزئية سالبة.

فقد اجتمع من هذا كله ان انعكاسات القياسات من الشكل الاول الى الثاني والثالث. لكن إن أريد ابطال الكبرى، كان من الثالث؛ أو الصغرى، كان من الثاني. وفي الاني تبطل صغراه بالاول، وكبراه بالثالث. وفي الثالث تبطل صغراه بالثاني، وكبراه بالاول.

(ن) فصل

فلنقل في رد قياس الخلف الى المستقيم، والمستقيم الى الخلف. على انا نعتبر المقدمة التي هي التالي من الشرطية، ونعمل على أن الاقتران منها وحدها مع الحملية؛ فإن ذلك لايضرنا. إذ قد علمت صورة ذلك التاليف، وأن الاعتبار فيه ايقاع التالي من المقدمة الداخلة موقع احدى القرائن الحملية. فقياس الخلف ايضًا يكون من وجه مشابها لعكس القياس؛ لانك تأخذ نقيض نتيجة ما، وتضيف اليه مقدمة، وتبطل مسلمًا ما. لكنه يخالف بأن عكس القياس انما يكون دائمًا، اذا كان قبله قياس مقرر الصغرى والكبرى، ونتيجة حدثت عنه بالفعل، ثم عقد بعد ذلك قياس آخر لإبطال شئ معلوم. وأما الخلف، فقياس مبتدأ، لايلزم ان يتقدمه قياس، وان اتفق فلا ندري بعد ماينتجه الى ان ينتج محالا. لكن حال الحدود والترتيب فيهما واحد. فليكن صح لنا أن كل بَ آ، بتوسط ج آ. ليس ان اخذنا مقابل النتيجة، واضفنا الى الصغرى، بطلت الكبرى، او اضفنا الى الكبرى، بطلت الصغرى، وكان هذا عكس القياس. فلو أنا ابتدانا فقلنا: ان كان قولنا: كل بَ آ كاذبا، فنقيضه وهو قولنا. لا كل بَ آ صادق، وكان مسلما ان كل بَ ج ينتج: ان لا كل ج آ، وليس كل. فاذن قولنا: ليس كل ج آ، كذب، ولزم عن قياس. فاحدى مقدمتيه كاذبة، ولكن ليست المسلمة، وهي ان كل بَ ج. فهي اذن المشكوك فيها، وهو انه ليس كل بَ آ، فاذن كل بَ آ. والمطلوبات الاربع كلها، الا الكلي الموجب، يمكن ان يتبين من كل شكل بالخلف. وأما الكلي الموجب فيبين من الشكلين الاخرين فقط. لانك اذا اردت ان تبين صدق قولنا: كل بَ آ؛ بكذب نقيضه، وهو قولنا ليس كل: بَ آ، قلت، ان كان قولنا: كل بَ آ كاذبًا؛ فنقيضه، وهو قولنا: ليس كل بَ آ صادق. وتحتاج ان تنتج من هذه المناقضة، ومن مقدمة اخرى مسلمة نتيجة بينة الاستحالة. وتلك المقدمة لاتشارك هذه في الشكل الاول. لان هذه المناقضة لايجوز ان تكون صغرى الاول، لانها سالبة؛ ولاكبرى الاول، لانها جزئية. وأما أن اخذت الضد بدل النقيض، أمكن ان تجعله كبرى، ولكن اذا انتج محالا، لزم انه كذب، لم يلزم ان ضده صدق، لان الضدين قد يكذبان معا في المواد الممكنة كما علم سالفا، فلم ينفع في انتاج المطلوب. وأما السالبة الكلية فتبين في الشكل الاول، بأن يؤخذ نقيضها وهو الموجبة الجزئية، ويضاف اليه كبرى، فينتج محالا. ولايمكن ان تضاف اليه الاخرى وهي الصغرى فتكون الكبرى جزئية. والسالبة الكلية تبين في الشكل الاول. بادخال مقدمة هي كبرى لاغير. وأما الموجبة الجزئية، فانا اذا اخذنا نقيضها وهي السالبة الكلية، لم يمكن ان نضيف اليها في الشكل الاول مقدمة الا الصغرى، فينتج المحال. وأما السالبة الجزئية، فاذا اخذنا نقيضها في الشكل الاول، امكن صغرى وكبرى معًا، لانه كلي وموجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت