فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 781

والجزء الثانى الدلالة. وهو ان نقصد الجميلة بالتحسين ؛ لا من جهة تقبيح مقابلها. وكان القدماء من شعرائهم على هذا اقدر منهم على اللحن والوزن ؛ وكان المتاخرون على اجادة الوزن واللحن اقدر منهم على حسن التخيل بنوعى الخرافة. فالاصل والمبدأ هو الخرافة ثم من بعده استعمالها في العادات على ان يقع مقاربا"من الامر حتى تحسن به المحاكاة ؛فان المحاكاة هى المفرحة ؛ والدليل على ذلك انك لاتفرح بانسان ولاعابد صنم يفرح بالضم المعتاد ؛ وان بلغ الغاية في تصنيعه وترتببه - ماتفرح بصورة منقوشة محاكية. ولاجل ذلك انشئت الامثال والقصص0 والثالث من الاجزاء هو الرأى ؛ فان الرأى ابعد من العادات في التخييل لان التخييل معد نحو قبض النفس وبسطها. وذلك نحو مايشاق ان يفعل في اكثر الامر. وكان الكلام الراى المحمود عندهم هو ما اقتدر فيه على محاكاة الرأى ؛ وهو القول المطابق للموجودعلى أحسن ما يكون. وبالجملة ؛ فان الاولين انما كانوا يقررون الاعتقادات في النفوس بالتخييل الشعرى ؛ ثم نبغت الخطابة بعد ذلك ؛ فزاولوا تقرير الاعتقادات في النفوس بالاقناع ؛ وكلاهما متعلق بالقول."

ويفارق القول في الرأي القول في العادة والخلق ان أحدهما يحث على ارادة ؛ والاخر على يحث على رأى في أن شيئا"موجود أو غير موجود. ولايتعرض فيه للدعوة الى ارادته أو الهرب منه. ثم لاتكون العادة والخلق متعلقين بان شيئا"موجود أو غير موجود؛ بل اذا ذكر الاعتقاد في الامر العادى ذكر ليطلب أو ليهرب منه. فاما الرأى فانما يبين الوجود أو اللاوجود فقط على نحو0 والرابع: المقابلة ؛ وهو أن يجعل للغرض المفسر وزنا"يقول به ؛ ويكون ذلك الوزن مناسبا"اياه ؛ وأن تكون التغييرات الجزئية لذلك الوزن تليق به: فرب شئ واحد يليق به الطى في غرض وزن الشئ وفى غرض آخر يليق به التلصيق ؛ وهما فعلآن يتعلقان بالايقاع يستعملهما.

وبعد الرابعة: التلحين وهو اعظم كل شئ وأشدة تاثيرا"فى النفس واما النظر والاحتجاج فهو الذى يقرر في النفس حال المعقول ووجوب قبوله حتى يتسلى عن الغم والانفعال المقصود بطراغوذيا ؛ ولا تكون فيها صناعة ؛ أى التصديق المذكور في كتاب )الخطابة ( ؛ فان ذلك غير مناسب للشعر. وليس طراغوذيا مبنيا"على المحاورة ؛ والمناظرة ولا على الاخذ بالوجوه والصناعة أعلى درجة من درجات الشعر ؛ فان الصناعة هى تفيد الالات التى بها يقع التحسين والنافعات منها، والشعر يتصرف على تلك تصرفا"ثانيا"والصانع الاقدم أراس من الصانع الذى يخدمه ويتبعه.

وأعلم أن أصول التخييلات ماخوذة من الخطابة على أنها خدم للتصديقات وتوابع. ثم التصرف الثانى فيها بحسب أنه أصل للشعر وخصوصا"للطراغوذيا0"

الطراغوذيا وخصوصا""

وفى أجزاء الكلام المخيل الخرافى في الطراغوذيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت