فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 781

ويجب أن تعلم أن هذا الاتلاف في الترتيب ينتفع به المقاييس التي تؤلف. على نظم الشكل الاول. ومع الذين لم يحتنكوا في الجدل؛ بل هم مبتدئون وعاميون. وأما المحنكون فلا يؤثر هذا القدر من الاختلاف عندهم؛ بل انما يغلطون في القياسات المركبة.

(ق) فصل

إنه كما أن المجيب قد يسلم مقدمات يلزم عنها تبكيته ولايشعر، لأنها تسلمت منه لاعلى الترتيب المنتج، بل مخلطة محرفة. كذلك الانسان فيا بينه وبين نفسه قد يكون عنده المقدمات التي يجب ان يعلم مع العلم بها شئ آخر؛ فيجهل ذلك الشئ، لآن المقدمات ليست حاضرة في ذهنه مرتبة في علمه بالفعل بالترتيب الموجب لذلك العلم. فلتقل كيف يمكن ان يجهل الشئ ويعلم معا، وأن يعلم ويظن به مقابل ما يعلم. فنقول: إن السبب في أن يكن بالشئ علم وظن متقابلان بقياسين أو أحدهما بقياس والآخر ليس بقياس، هو على جهتين.

إحداهما، يستحيل أن يكون في انسان واحد في وقت واحد، بل قد يقع لإنسانين، وذلك انه اذا كان مثلا كل دَ بَ و ج بلا واسطة، ثم كان كل بَ آ، وكل ج أيضا آ، فإن اعتقد انسان واحد ان كل بَ آ، وهو الحق واعتقد الآخر أن لاشئ من ج آ، وهو بالطل، وقرن كل بما تراه الغرى، هذا أن كل دَ بَ، وذلك كل دَ ج، اعتقد اعتقادين متقابلين. وأما إنسان واحد فلا يمكن أن ينعقد عنده القياسان معا بالفعل فيرى شيئا وضده من جهة انتاجهما اياهما معا، بل ان وقع له مثل هذا تشكك ولم يعتقد شيئا.

والجهة الثانية، هو الذي يمكن في انسان واحد، وهو أن يكون يعتقد أن لاشئ من ج آ، ومع ذلك يعتقد في نفسه مقدمات قياس على هذه الصفة: أن كل دَ ج، وكل ج بَ، وكل بَ آ. فانه ربما التفت، فعلم من هذا بالفعل ان كل دَ آ، وعلم ان كل بَ آ، ولم يعلم أن كل ج آ بالفعل ان كل دض آ، وعلم أن كل بَ آ، ولم يعلم ان كل ج آ بالفعل اذ لم يصرف تامله الى ذلك؛ وكان يجب ان يعلم ذلك، لو صرف اليه تأمله. اذ العلم بأن كل ج بَ، وكل ب آ، يكون علما بالقوة ان كل ج آ. قوة تصير بالفعل إذا أورد المعنيين بباله، وأخطرهما على ترتيبهما، وقصد أن يعلم مع ذلك حال مابين الطرفين قصدا، ولكنه لم يفعل. لكنه يظن الآن أن لاشئ من ج آ. فالذي يعلمه ليس يعلمه الا من جهة العلم بالكلي الذي يلزم عنه أن يعلم، وهو ان كل بَ آ. وأما من الجهة الخصوصة به فليس يعلمه مثلا. كما أن إنسانا يعتقد أن الاجرام السماوية لاتشارك النار والاستقصات في طبيعتها، ثم يحسب ان الكواكب نارية لانها نيرة. فهذا ظنه بالفعل مخصوص بالكواكب وعلمه بها كلي، توجد هي فيه بالقوة لابالفعل، لأنه علم بالجمل أن كل جسم سماوي لايشارك النار. وأما ان الكواكب غير نارية فهو جزئي تحت هذا الحكم الكلي. فليس من جهة واحدة علم وظن، بل علم الشئ من جهة لاتخصه، وظن به ظنا مقابلا لعلمه من جهة تخصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت