فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 781

قال: فاما مبدأ الامر في حدوث طراغوذيا وآخره فامر مشهور لا يحوج الى شرح. واما قوموذيا فلما لم تكن من الامور التي يجب ان يعتني بها اهل العناية واهل الفضل والراوية فقد وقع الجهل بنسبة ونسى مبدؤه وكيفية تولده. وذلك ان المغنين والراقصين لما اذن لهم ملك اسوس ان يستعملوا القوموذيا بعد تحريمه اياه عليهم كانوا يستعملون شيئا يخترعونه بارادتهم مما ليس له قانون شعري صحيح. ولم يكن يجنبهم والفرب منهم من يستمد منه اشكال الاقوال الشعرية حتى كانو يصادفون شعرا ويكتبونه غناء وايقاعا". وكانو ا يقتصرون على بعض الوجوه الموزونة من الاقاويل القديمة او من جهة الاستعانة لصناعة الاخذ بالوجوه فكان امثال هؤلاء لا يتحققون المعرفة بالقاموذيا في وقتهم. فكيف يكون حالهم في تحقيق نسبة قوموذيا الى من سبقهم !"

وخصوصا في اطراغوذيا؛ وبيان اجزاء اطراغوذيا ان اجادة الخرافات هى تعقبها بالبسط دون الايجاز فلذلك يتم اكثره في الاعاريض الطويلة ؛ فان قوما"من الاخرين لما تسلطوا على بلاد من بلادهم وارادوا ان يتداركوا الاشعار القصار القديمة ردوها الى الطول ؛ وتبسطوا في ايراد الامثال والخرافات. ولذلك رفضوا )أيامبو ( القصيرة. واما وزن ) افى( وهو ايضا"الى القصير. فانه من ستة عشر رجلا"؛ فشبهوه بطرغوذيا وزادوه طولا. وهو نوع من الشعر تذكر فيه الاقاويل المطربة المفرحة لجودتها وغرابتها وندرتها. وربما استعملت المشوريات والعظات فينبغى ان يكون الوزن بسيطا"؛ أى من ايقاع بسيط ؛ فان ذلك اوقع من الذى يكون من ايقاع مركب. ولتكن الاوزان البسيطه موفية توفيات مختلفة لكل شئ بحسبه.

واما سوى هذين الوزنين فيكاد الناس يجوز مد الوزن في الطول ما تسعه مدة يوم واحد لكن)افى ( مع ذلك لم يمدد قدره في تكثيره الى قدر لايجاوز ولذلك اختلف عندهم. قال: ولكنه ان كان زيد الشعر هذه الزيادة في اخر الزمان ؛ فقد كانت الطراغوذيات في القديم على المثال المذكور. وكذلك القول في ) افى ( واما اجزاء ) افى ( و ) اطراغوذيا ( فقد كان بعضها المشتركة بينها ؛ وبعضها ما يخص الطراغوذيات حتى تكون اجزاؤها اما هذه المشتركة ؛ واما الخاصة بالطراغوذيات. فانه ليس كل ما يصلح لطراغوذيا يصلح ) لآفى (0 واما السداسيات والقوموذيات فيؤخر القول فيها. فان المديح وما يحاكى به الفضائل اولى بالتقديم من الهجاء والاستهزاء0 ولنحد الطراغودية ونقول ) ان الطراغودية هى محاكاة فعل كامل الفضيلة ؛ عالى المرتبة بقول ملائم جدا"لايختص بفضيلة جزئية ؛ وتؤثر في الجزئيات لا من جهة الملكة ؛ بل من جهة الفعل ؛ محاكاة تنفعل لها الانفس برحمة وتقوى ( وهذا الحد قد بين فيه امر طراغوذيا بيانا"يدل على انه تذكر فيه الفضائل الرفيعة كلها بكلام موزون لذيذ على جهة تميل الانفس الى الرقة والتقية. وتكون محاكاتها للافعال ؛ لان الفضائل والملكات بعيدة عن التخيل ؛ وانما المشهور من امرها افعالها فيكون طراغوذيا يقصد فيه لاجل هذه الافعال ان يكمل ايضا"بايقاع اخر واتفاق نغم ليتم به اللحن ؛ويجعل له من هذه الجهة ايقاع اوزانه في نفسه0 وقد يعملون عند انشاد طراغوذيا باللحن امورا من الاشارات والاخذ بالوجوه تتم بها المحاكاه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت