فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 781

وبعد هذا كله، فاعلم أنك إذا أردت أن تعتبر الجهات في الشرطيات، كان أولى اعتبار الجهات لهذه القضايا أن يكون من المتصلات. واعلم أنه كما لم يكن إيجاب المتصلة وسلبها وإهمالها وحصرها وصدقها وكذبها بحسب أجزائها؛ بل باعتبار الاتصال؛ كذلك ليس كونها ذات جهة لكون أجزائها ذات جهة؛ بل يجب أن تكون الجهة للاتصال.

واعلم أنه كما يكون حمل موجود لا لزوم فيه، وحمل في بعض الأشياء بلزوم ولكن لا ضرورة فيه، وحمل ضروري، كذلك التلو. أما أمثلة ذلك في الحمليات فإن قلنا: زيد كاتب، وصدقنا، كان موجودا ليس فيه ضرورة البتة. وإن قلنا: القمر ينكسف، كان فيه وجود وضرورة ما، ولم يكن دائما. وإن قلنا: إن زيدا أو القمر جسم، كان ضروريا صرفا، كذلك في المتصلات، فليس نفس اللزوم. وإنه لا بد من التالي عند وضع المقدم يجعل المتصل ضروريا، والموافقة أبعد من ذلك. ولا الموافقة من غير لزوم تمنع الضرورة؛ بل يجب أن يكون اللزوم أو الموافقة دائما في جميع مدة كل وضع وُضع للمقدم، حتى إذا كان، يلزم كل وضع أو يوافق، ولم يكن دائما ولم يكن ضروريا. فالضروري الكلي في الإيجاب هو أن يكون الاتصال دائما ما دام الوضع، ومع كل وضع سواء كان اتصال موافقة أو اتصال لزوم. وأما الوجودية الكلية اللزومية التي لا ضرورة فيها فهي من التي يعتبر فيها اتصال لزوم فقط وهو أن يكون اللزوم موجودا في كل وضع، إلا أنه لا يدوم مع دوام الوضع أو لا يجب. كقولهم: كلما كان هذا إنسانا فهو متنفس، أو كلما طلعت الشمس فهي توافي السمت. فإن المصير إلى الموافاة والموافاة جميعا بعد الطلوع بزمان. وأما إذا لم يكن الاتصال منها بلزوم فلا يبعد أن يتشكك بتشكك أنه هل توجد كلية متصلة الاتصال منها اتفاقي، ثم يتفق مع كل وضع اتفاقا غير دائم، ويشبه أن هذا لا يوجد صادقا، فإنه إن كان الأمر ليس لازما عن الوضع بوجه ولا دائم الموافقة، بل عارضا، فيجوز أن لا يعرض؛ إذ ليس يلزم عروضه عن الوضع، ولا هو واجب في نفس الأمر. وأما في الجزئيات فسيوجد ذلك. هذا وأما الممكن الصرف فهو أن يكون التالي يصح أن يوافق في كل وضع وأن لا يوافق، إذ لا موجب. وأما حيث الاتصال لازم فشيبه أن لا يوجد للزوم فيه حكم ممكن كلي صادق. ليس لأن الممكن لا يلزم. فإنه ممكن للإنسان الكتابة، وقد يلزم بشرط كما قلنا وبينا. ولكن لأن ذلك الشرط لا يوجد مع كل وضع. فإنه من الأوضاع التي للمقدم، أوضاع يُشرط فيها ما يمنع ذلك اللزوم، فيكون عند ذلك الوضع لا يمكن أن يصير التالي لازما عن الموضوع، وهو أحد الأوضاع.

وإذا عرفت هذا في الإيجاب، فقد عرفت في السلب؛ والأمر في الجزئيات أظهر.

من الفن الرابع منم الجملة الأولى في المنطق

(أ) فصل

القياسات المؤلفة من المتصلة هي التي تكون متصلتين تشتركان في حد، أعني في مقدم أو تال. ويكون ذلك على هيئة الأشكال الثلاثة الحملية.فإما أن يكون الحد الوسط تاليًا في أحدهما، مقدمًا في الآخر، ويسمى الشكل الأول. وإما أن يكون الأوسط تاليًا في كليهما، ويسمى الشكل الثاني. وإما أن يكون الأوسط مقدمًا في كليهما ويسمى الشكل الثالث. ولا قياس من جزئيتين ولا من سالبتين، ولا من سالبة صغرى كبراها جزئية.

الشكل الأول من متصلتين. شريطة مثل شريطة الشكل الأول في الحمليات. وقولنا: اَ بَ و ج دَ يدل على حملية تكون من ثمانية.

الضرب الأول من موجبتين كليتين: كلما كان اَ بَ، فَج دَ؛ وكلما كان جَ دَ، فهَ زَ؛ ينتج: كلما كان اَ بَ، فهَ زَ. وهو قياس كامل.

الضرب الثاني من كليتين والكبرى سالبة: كلما كان اَ بَ، فَج دَ؛ وليس البتة إذا كان جَ دَ؛ فهَ زَ؛ ينتج: ليس البتة إذا كان اَ بَ؛ فهَ زَ. وهو قياس كامل.

الضرب الثالث من موجبتين والصغرى الجزئية: قد يكون إذا كان اَ بَ، فجَ دَ؛ وكلما كان ج دَ، فهَ زَ؛ ينتج: قد يكون إذا كان اَ بَ، فهَ زَ. وهو قياس كامل.

الضرب الرابع من الجزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى: قد يكون إذا كان اَ بَ، فَج دَ؛ وليس البتة إذا كان جَ دَ؛ فهَ زَ؛ ينتج: فليس كلما كان اَ بَ، فهَ زَ. وهو قياس كامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت