فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 781

وقد يلزم على هذا الشكل شكوك. فإن لقائل أن يقول: إن هذا الشكل لا ينتج: فإنا نقول: كلما كان الاثنان فردًا فهو عدد، ثم نقول: كلما كان الاثنان عددًا فهو زوج، وكلا المقدمتين صادقتان، فيلزم من هذا كلما كان الاثنان فردًا فهو زوج، وهذا خلف. فنقول: إن السبب في هذا أن الصغرى كاذبة في نفسها. ولكنها تلزم، على ما قلنا، من يرى أن الاثنين فرد، وكل فرد عدد، فتلزمه، لا لأنه حق في نفسه، بل لأنه يرى باطلًا. وكذلك هذه النتيجة تلزمه ويكون صدقها على سبيل صدق المقدمة. فصادق على سبيل الإلزام إن الاثنين كلما كان فردًا يكون زوجًا وليس"أن يلزمه"و"أن يكون حقًا"شيء واحد. وكذلك حال كل مقدمة صغرى هذه حالها. وإن كان الحد الأصغر محالًا؛ والأوسط محالًا، والأكبر محالًا، كان حال الأكبر في اللزوم صادقًا عليه، أي صادقًا بحسب الإلزام لا بحسب الوجود. فلننتظر إذا كان الكبر موجودًا مع الأوسط على سبيل الاتباع دون لزوم، والأوسط أصغر كذلك. فنقول: إن مثل هذا المثال، وإن لزم عنه شيء، فالأولى أن لا يكون قياسًا؛ لأن ذلك لا يكون أفادنا علمًا بشيء مجهول عندنا، فإن الأوسط إذا لم يكن ملتزمًا للأكبر؛ بل كان مساعدًا له علمنا قبل القياس أن الكبر موجود معه الأصغر، ومع كل موجود أو مفروض؛ سواء التفتنا إلى الأوسط أو لم تلتفت. فإن انتهى إلى موضع تبين الشيء بيان غيره، فذلك مما هو لازم عنه عند الذهن.

وكذلك وإن كانت الصغرى لزومية غير محالة المقدم، وأما إن كانت محالة المقدم مثل قولنا: كلما كان الاثنان فردًا، فهو عدد؛ وكلما كان الاثنان عددًا، فإن البياض لون؛ فلننظر هل يفيد هذا أنه كلما كان الاثنان فردًا فإن البياض لون. فنقول: ليس من علمنا هذا، علمنا أن البياض لون: فإنا إن جعلنا الاثنين زوجًا علمنا هذا أيضًا؛ بل هذا هو على أنا نعلم هذا في نفسه. وإن كانت الصغرى اتفاقية، والكبرى لزومية، فقد يظن أنه قياس مفيد. فإنه يجوز أن يكون الأكبر غير معلوم الوجود بالقياس إلى الأصغر؛ بل إلى شيء يعلم أنه موجود معه، فيعلم أن الأكبر مع الأصغر الآن؛ ولم يكن قبل ذلك يعلم. لكن هذه الإفادة، إلى حد ما، على سبيل تذكير ما. وذلك لأن لما علمت وجود الوسط نفسه، علمت منه وجود الأكبر في نفسه، لا من القياس. وأنت مع ذلك تعلم أن الأكبر موجود مع الأصغر ومع كل شيء في العالم، فلم يكن إدخالك الأصغر مفيدًا شيئًا يعتد به. هذا إن كانت الكبرى موجبة.

وأما إن كانت سالبة للموافقة أو اللزوم، فلا يخلو أما أن تكون موجبة لزومية، أو اتفاقية. فإن كانت اتفاقية، وكان الموافق لا يلزم عن وضعه شيء بشرط وضع الأصغر معه، إذ قلنا: ولا شيء من أوضاعه الممكنة يلزمه الأكبر، فمن أوضاعه اشتراط الأصغر معه. وهذا في اللزومية ظاهر أيضًا. وإن كانت الصغرى محالًا، والأوسط جائزًا، والكبرى سالبة اللزوم، فيجب أن لا يلزم الأكبر عن الأصغر البتة، وإلا لكان السلب الكلي كاذبًا، لست أعني كاذبًا بحسب المر في نفسه بل بحسب الالتزام، ولو اعتبر بحسب الأمر في نفسه لكانت الصغرى كاذبة، إذا كان الأوسط جائز الوجود أو حقًا. وهذا شيء قد علمته، وأما إن كان كلاهما محالًا في الإيجاب فكذب إيجاب الأكبر على الأوسط، كان الكبر غير لازم البتة للأصغر. فإنه لو لزم الأصغر، للزم فرض الوسط، إذا فرض معه الأصغر، وعلى ما علمت، فتكون النتيجة سالبة اللزوم صادقة. فأما في جميع ذلك إن كانت الكبرى سالبة الموافقة، والموجبة اتفاقية. ولا شك أن الأوسط يكون جائز الوجود. ويكون الكبر محالًا. فيكون معه سلب اتصال على سبيل الموافقة حقًا. وكذلك إن كانت الصغرى لزومية جائزًا. فإن كانت الأصغر محالًا، والوسط حق، يلزمه ويسلب عنه موافقة أو لزومه، فالنتيجة سالبة الاتفاق، واللزوم على الوجه الذي يصدق فيه محال المقدم غير محال التالي، أعني بحسب الالتزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت