فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 781

وأيضًا على كل موضوع للأصغر. فإذا أحضرت هذه الموضوعات في الذهن، انعقدت القياسات أخر في الحقيقة، وكأنها ليست قياسات أخرى، بل كأنها القياس الأول لاتصالها في الذهن به معًا. فالوجه الأول نتيجة مع نتيجة. والوجه الثاني نتيجة تحت نتيجة. وأما الشكل الثاني فإنما تستتبع النتيجة فيه ما تحتها لا ما معها. فإن الأكبر بالفعل غير المعقول على الأوسط، بل عسى بالقوة. وأما القياسات الجزئية فلا تستتبع نتائجها ما تحتها بحكم ذلك القياس، لأن ذلك إنما يمكن حيث تكون النتيجة كلية فيقوم في القياس الذي هو في الحقيقة منتج النتائج المستتبعة مقام الكبرى، فيظن للاتصال الذي فيهما أنهما قد لزما عن قياس واحد. وأما إذا كانت النتيجة جزئية، فلا يمكن ذلك فيها. أعني استتباع ما تحتها. وأما استتباع التي معها فيمكن. وإذا لم تكن النتيجة الجزئية أن تستتبع التي معها فيمكن. وإذا لم تكن النتيجة الجزئية أن تستتبع ما تحتها في الأول، فذلك في الآخرين أحرى. فإنه إذا لكن لا يستتبع النتيجة الكلية ما معها في الآخرين لأن الحكم على الأوسط غير مبرهن، أي غير موضوع بالفعل مبينًا، ويحتاج إلى بيان، فكم بالأحرى أن لا تستتبع الجزئية جزئية معها. ولكن نظن أن النتيجة في الشكل الثالث قد تستتبع ما معها. والصواب أن ذلك ليس مع النتيجة، لأنه ليس الموضوع فيه بالفعل مرتبًا تحت الأوسط مع موضوع النتيجة الثانية فيكون معها، وإنما يكون معها إذا كان بالفعل موضوعها وموضوع النتيجة الأولى تحت الأوسط، فيكون الحكم عليها كالواحد؛ والقياس عليها في الظاهر كالواحد. وأما إذا كان يحتاج إلى عكس وبيان، فلا. وبالجملة إنما يكون معها إذا كانت نسبتهما إلى الكبرى واحدة. وإنما يكون تحتها إذا كانت النتيجة تصح أن تصير كبرى. فهذا وجه تقف به على أن القياس كيف ينقلك عن نتيجة إلى لازم آخر.

(ك) فصل

اعلم أنه لما كان القياس كالمقدم للنتيجة،إذا كان يلزم عنه النتيجة،والنتيجة كالتالي،فيجب من وضع المقدم،وهو صديق القياس أي صدق مقدماته وصواب تأليفه،أن تكون النتيجة لا محالة صادقة،وليس يجب برفع المقدم،وهو كذب المقدمات أو فساد التأليف،كذب النتيجة لا محالة؛بل قد يمكن أن تكون من مقدمات كاذبة،نتيجة صادقة،لا أن المقدمات أوجبتها،بل أتفق أن كانت صادقة لذاتها وعارضة لهذه المقدمات.فأما أنه قد يمكن أ، تكون نتيجة صادقة من مقدمات كاذبة،فمثال ذلك أنك أذا قلت:كل ج بَ،ولا شئ من اَبَ،فأنتج:لا شىء من ج اَ،ثم حرفت فكذبت فيهما فقلت:لاشىء من ج بَ،وكل اَبَ،أنتج ذلك:أنه لاشىء من ج اَ.وكذلك أيضا في الموجب أذ أتفق أن كان شيئان متباينين في الجنس،وأورد جنس أحدهما فقيل بالايجاب على الاخر،وقيل ذلك بالايجاب على المباين أنتج الصدق.مثال ذلك قولك:كل أنسان حجر،وكل حجر حيوان،فيلزم منه:أن كل أنسان حيوان.أو قيل:ولا شىء من الحجر بجماد،فأنتج:لاأحد من الناس بجماد.فأما أن هذا المقول الذي قيل قياس،فلانه قول أذا وضع ما فيه،أي سلم،لزم عنه قول أخر،أضطرارا لذاته لا بالعرض.وهذا القول الاخر هو هذه النتيجة الصادقة.

فلنبدأ أولا بالدلالة على أصناف هذا النحو من الانتاج في الشكل الاول.فنقول:أنه لايخلو اما أن يكون الكذب في المقدمتين جميعا أو في احديهما.فان كان الكذب في الكبرى،وكان كذبا في الكل،أي ومع ذلك في كل وقت،حتى يكون كاذبا غاية،وكان القياس على مطلوب كلي،فيمتنع أن ينتج عنه الصدق البتة.والسبب فيه أن ضد تلك المقدمة يكون صادقا.واذا أضيف الى الصغرى،أنتج ضد النتيجة التي ينتجها كاذب الكبرى في الكل ويكون ذلك الضد صادقا.فكيف يكون هذا صادقا.فأما ان كانت كاذبة بالجزء،فأنه قد تكون النتيجة فصادقة.فأنه يمكن أن يكون الحد ألاكبر في كل ألاصغر،ومع ذلك ليس في كل الأوسط،بل في بعضه،وذلك حبث يكون ألأوسط أعم من كليهما.فصدق أن كل ج بَ،ويكون كاذبا بالبعض أن كل بَ اَ،ويصدق كل ج اَ.مثاله: كل قفنص أبيض وكل أبيض حي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت