فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 781

هذا وان قياس الفراسة من جملة القياسات لالتمثيلية العلامية. فإنه اذا سلم ان الانفعالات والمزاجات الواقعة في ابتداء الجبلة والطبيعة، تتبعها أخلاق النفس، كما تتبعها هيئات البدن، سلمت الفراسة. أو رؤى ان الانفعالات الطبيعية للنفس كالغضب والشهوة والاخلاق، يتبعها تغير في هيئة البدن ومزاجه، كما يتبعها في النفس؛ سلمت الفراسة. وانما قلنا الانفعالات الطبيعية لأن ههنا انفعالات تؤثر في النفس من غير أن تتعرض للبدن مثل تعلم اللحون. انما الطبيعية مثل الغضب والشهوة وغيرهما. فإذا علم أي انفعالات النفس يصحب أي انفعالات البدن، وبالعكس؛ أمكن ان نجعل الانفعالات البدنية والهيئات البدنية دلائل على الانفعالات النفسية والملكات النفسية. فاذا عرف من شئ من الحيوان انفعال أو هيئة نفسانية كالشجاعة من الاسد طلب مايقترن بتلك الحالة النفسانية من احوال البدن ويختص بها، فجعلت الهيئة البدنية علامة للهيئة النفسية. فتكون العلامة البدنية في الاسد مثلا عظم الاطراف العلية. ويكون هذا للأسد خاصة لابالقياس الى كل حيوان، بل بالقياس الى كل حيوان غير شجاع؛ بل تؤخذ هذه الهيئة البدنية لكل حيوان شجاع، فيجعل عظم الاطراف علامة للشجاع اذا كانت تنعكس عليه. فاذا وجد انسان عظيم الاطراف العالية، قيل إنه شجاع. وإن كان هناك خلقان أو انفعالان نفسانيان مثل ما للاسد، فانه شجاع فقد ينسب اليه جود وكرم.

فيجب أن يتأمل أولا أي العلامتين يتبع أي المعنيين، ويعرف ذلك على وجهين: فإنه إن كانت العلامة فيالنوع كله وليس أحد المعنيين في كله، فإن العلامة تدل على فراسة الموجود في النوع كله. وإن كانت العلامة في نوع آخر يشاركه في احدى الخليقتين دون الاخرى، فالعلامة لما يشاركه فيه. مثل أن النمو لايشاركه في الكرم ويشاركه في عظم الاطراف العالية، ومع ذلك فيشاركه في الشجاعة. فيكون عظم الاطراف العالية دليلا على الشجاعة وعلامة عليها دون الكرم.

فاذن يجب أن تكون الواسطة في الفراسة أعم من الاصغر لامحالة، ومساوية للأكبر، وترجع الى القياسات المذكورة.

352 101 - /البرهان

الفن الخامس من المنطق في البرهان، وهو أربع مقالات:

اثنا عشر فصلًا

لما كان العلم المكتسب بالفكرة؛ والحاصل بغير اكتساب فكري - قسمين: أحدهما التصديق والآخر التصور؛ وكان المكتسب بالفكرة من التصديق حاصلًا لنا بقياس ما؛ والمكتسب بالفكرة من التصور حاصلًا لنا بحدّ ما؛ وكان كما أن التصديق على مراتب؛ فمنه يقيني يعتقد معه اعتقاد ثان - إما بالفعل وإما بالقوة القريبة من الفعل - أن المصدّق به لا يمكن ألا يكون على ما هو عليه إذا كان لا يمكن زوال هذا الاعتقاد فيه؛ ومنه شبيه (90 أ) باليقين: وهو إما الذي يعتقد فيه اعتقاد واحد، والاعتقاد الثاني ذكرناه غير معتقد معه بالفعل ولا بالقوة القريبة من الفعل: بل هو بحيث لو عسى إن نُبّه عليه بطل استحكام التصديق الأول، أو إن كان معتقدًا كان جائز الزوال؛ إلا أن الاعتقاد الأول متقرر لا يعتقد معه بالفعل لنقيضه إمكان؛ ومنه إقناعي ظني دون ذلك: وهو أن يعتقد الاعتقاد الأول ويكون معه اعتقاد ثان - إما بالفعل وإما بالقوة القريبة من الفعل - أن لنقيضه إمكانًا، وإن لم يُعتقد هذا فلأن الذهن لا يتعرض له وهو بالحقيقة مظنون - كانت القياسات أيضًا على مراتب. فمنها ما يوقع اليقين وهو البرهاني، ومنها ما يوقع شبه اليقين وهو إما القياس الجدلي وإما القياس السوفسطيقي المغالطي. ومنها ما يقنع فيوقع ظنًا غالبا وهو القياس الخطابي.وأما الشعري فلا يوقع تصديقًا؛ ولكن يوقع تخيلا محركا للنفس إلى انقباض وانبساط بالمحاكاة لأمور جميلة أو قبيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت