والثالث: أنه لايجب ان تكون الاقسام بعدد الاوصاف المفردة، بل ربما كان الاجتماع علة أو اجتماع الذات مع واحد منها أو عدة منها. فإن كانت الذات آ، والاوصاف بَ و ج و دَ، والحكم هَ، فربما كان الحكم لأنه آ، أو لأنه آ، بَ؛ أو لانه آ، ج؛ أو لانه آ، دَ؛ أو لانه آ و بَ و دَ؛ أو لانه بَ و ج؛ أو لانه بَ و دَ؛ الى سائر الاقسام أو لاجتماعها كلها. وبعد ذلك، فإن ذلكالباقي الذي يبقى ربما كان عاما، فينقسم الى نوعين وصنفين، فيكون مثلا الباقي ج. لكن ج منه زَ ومنه طَ، فتكون العلة ليس ج كيف اتفق، بل طَ من ج، أو زَ من ج. وكون ما سوى ج ليس بعلة، انما يبقى ان العلة في حيز ج دَ، ولا يوجب أن يكون كل ماهو ج علة. فانه حين يكون طَ من ج هو العلة يكون ليست العلة بَ ولا دَ، ولا شئ من اقسام اخرى غير ج ان كانت بَ و دَ. ومع ذلك فلا يكون لزم أن كل ج علة. إذ العلة طَ فقط. ثم كيف يتوصل الى أن يبلغ بقسمة الاوصاف الى حد لاينقسم الى خواص تحته نوعية أو صنفية، حتى يكون الباقي الذي يبقى لاينقسم الى علة والى غير علة.
على انهم لايميزون بين قولهم: فالعلة كذا؛ وبين قولهم: فالعلة هي كذا؛ وبين قولهم: فالعلة هي الكذا. فيأخذون أي هذه اتفق مكان الآخر. وتحليل قياسهم يوجب ان تكون العلة هي الموضوع وأن يكون المحمول ليس الكذا، بل كذا. فانهم لايمكنهم الا ان يقسموا فيقولوا: كذا كذا إما لذاته، أو لعلة. لكنه ليس لذاته، فبقى أن يكون كذا كذا لعلة. ويحتاج أن يقولوا: والعلة صفة، لا أن يقولوا: والصفة علة فإن هذا لاينتج. فاذا قالوا: والعلة صفة، ثم قالوا: فإما أن تكون بَ صفة، أو ان تكون ج صفة، كذبوا؛ فإن كل ذلك صفة. ومع ذلك لايستمر قياسهم، لأنه لاينتج، بل يجب أن يقولوا: وكل صفة له إما بَ، وإما ج، وإما دَ. فحينئذ تكون النتيجة: فالعلة إما بَ، وإما ج، وإما دَ. ثم يبقى آخر الامر فالعلة دَ، لا أن دَ علة. وايضا ان قالوا قبل الانتاج: وما هو الصفة إما البَ وإما الج، وإما الدَ، كذبوا فليس يجب في القسمة أن يكون الامر على هذه السبيل حتى يكون كل قسم على حكم منحرفة، وانت تعلم هذا قريبا. بل يجب ان يقولوا: والصفة إما بَ، وإما ج، وإما دَ؛ فتكون النتيجة: أن العلة إما بَ، وإما ج، وإما دَ. فحينئذ اذا أبطل بَ و ج وبقى دَ، تكون النتيجة: أن العلة دَ. ليس أن كل د علة، حتى حيث وجد دَ يكون علة، بل تكون العلة التي توجب الحكم دَ، حتى اذا وجدت العلة وجد دَ. ويجوز ان يكون ما هو دَ مما يحتاج أن يقسم ويخصص، إن أمكن، حتى يبلغ الى العلة. كما أنك إن قلت: وليس الجسم بقديم، فأنتجت: فالجسم محدث. لم يجب أن تكون أنتجت: والمحدث جسم، أو أن كل محدث جسم. فإن طمعوا في اول الامر ان يكون قولهم: إن العلة إما بَ كيف كانت، وإما ج كيف كانت، وإما دَ كيف كانت، فهذا غير مسلم. فانه ليس اذا كان للحكم علة، وكان لايخلوا عن أحد الاوصاف المذكورة أنه يجب أن يكون الموضوع الذي لايخلو عنه، إنما لايخلو عنه على انه ذلك الحكم لنفسه لالمعنى أخص منه يكون علة. نعم إن كانت القسمة الاولى جاءت بالاوصاف التي لاتنقسم بقسمة ثانية، فسيمكن ذلك. ومن لهم بذلك ؟