فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 781

وهذه المقدمات تؤخذ في القياسات مقدمات كبرى، اما بالقوة، وإما بالفعل. وصغرياتها شخصيات كقولنا: إن فلانا حسود، وإن فلانا محب. وحمل هذه المقدمات بحسب الظن الغالب. والقياس الكائن منها يسمى اينوميا. وقياس العلامة ايضا يرجع الى الاشكال. وقياس العلامة ضمير يثبت فيه الاكبر للاصغر بعلامة. وتلك العلامة إما ضرورية، وإما محمودة مظنونة. والحد الاوسط في القياس الكائن من العلامة يقع على جهات ثلاثة: إما أن يصلح ان يكون حدا أوسط على الاصغر دون الاكبر، مثل اللبن اذا جعلته علامة للولادة، فيقال المرأة لها لبن، فقد ولدت؛ وهذا خص كثيرا باسم الدليل. وإما ان يصلح ان يجعل أوسط موضوعا لها جميعا، كقول القائل: الحكماء ذوو فضائل، لأن فلانا ذو فضل وفلانا حكيم. وإما أن يصلح أن يجعل أوسط محولا عليهما جميعا ولو بلإيجاب في الشكل الثاني، لأن مثل هذا في الخطابيات مقبول لأنه قياس مظنون، مثل قولهم: هذه المأة صفراء، فقد ولدت. ولايمكن أن يقال كل صفراء ولدت، بل كل والدة صفراء. فهذا يقبل في الظن. وكذلك هذه المرأة تتغثى فهي حبلى. وانما يكون علامة ودليلا إذا أضمر الكبرى، وإلا كان قياسا. والذي في الشكل الاول يستمر ولا ينقض، وهو صحيح، وأما الذي في الشكل الثالث فينقض. فإنه ليس اذا كان حكيم ما فاضلا، فكل حكيم فاضل. وكذلك التي في الثاني، لأن القياس الكائن من موجبتين ولاتنعكس كبراه سهل المناقضة، بأن يقال: ليس يجب ان تكون كل صفراء والدة. فيكون طعنا في التاليف، وتنهيدها على انه غير واجب بما هو أيضا محمود مقبول.

وأما المؤاخذة بما هو تنبيه برهاني وليس مشهورا مستعملا في العرف العامي، فليس عدلا في الخطابة. فلذلك صار الذي في الشكل الاول افضل العلامات ويسمى طغمور يدن. وليس يعجبني ما يظن من أن العلامة تدل على الوجود فقط، حتى تكون مقدمات القياسات العلامية في الاشكال الثلاثة موجبة، ومقدمات مايسمى دليلا تكون موجبة وسالبة. فإنه قد تكون على العدم علامة كما على الوجود علامة. وعلامة العدم كثيرا ماتكون عدم علامة الوجود. وأيضا هذا الذي يسمى دليلا، الاولى أن يكون له اسم آ خر ليتوقع منه إنتاج خاص بالاول. فكأن هذا وقع بحسب المترجمين. والاشبه ان يكون اسم الدليل ما جعل علامة من الشكل الاول، فيوجب الحكم. وأن المخصوص باسم العلامة هو ما في الشكل الاول فيوجب الحكم. وأن المخصوص باسم اللاعمة هو ما في الشكلين الآخرين. فإنهما كعلامة، غير دليل. فكأن الدليل اقوى من العلامة، وكأن العلامة دليل ضعيف. وكلُ يتوقع منه تخييا من ايجاب وسلب. وقد استعمل ذلك على هذا الوجه في موضع آخر.

وأن قوما من الذين يسمون بالمستدلين من الشاهد على الغائب، يطلبون القياسات كلها من العلامة، ويحصلون مقدمة كلية من الاعلامة والحد الاكبر. فمرة يصححون ذلك بالاستقراء المستوي، ومرة بالاستقراء المعكوس، وهو الذي يكون على عكس النقيض للمطلوب. وذلك الاول يسمونه طردا، وهذا الثاني يسمونه عكسا، ويسمون العلامة علة. وإذا أرادوا أن يتفوقوا في تصحيحها عدوا أوصاف الشئ الذي هو كالمثال، ثم يبطلون أن تكون اعلامة والعلة واحدا منها، أو يبطلون أن يكون واحدا واحدا منها علامة. فيبقى لهم أن العلامة هي الباقي أو أن الباقي علامة، ويحسبون أنهم برهنوا.

فأول ذلك: أنه ليس يجب أن يكون الحكم للمثال لأجل حكم آخر فيه، بل ربما كان لذاته لابحكم آخر سابق له. وأنه لو كان كل حكم يكون للشئ يكون بحكم آخر لتسلسل الى غير النهائي. فإن كان حكم يلقي للذات بلا واسطة، فليكن حكمان كذلك فما فوقهما.

والثاني: انه ليس يسهل عد الاوصاف للشئ، بل ربما ترك منها شئ. وليس أن يتفكر فلا يجد وصفا دليلا على انه لاوصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت