فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 781

فقد علمت أن المنفصلات الموجبة يلزمها من المتصلات، أما الموجبة فما يناقضها في المقدم، ويوافقها في التالي، ويكون على كمها؛ وإما من السالبة فما يكون في قوة تلك الموجبة، وهي التي تخالفها في الكيف، ويوافق الموجبة في المقدم، ويناقضه في التالي، فيكون مخالفًا للمنفصلة في الكم، ومناقضًا له في المقدم والتالي. وإنما يوافقه في الكم. وان هذه اللوازم لا ينعكس حالها، فلا يجب أن تكافئها الموجبات المنفصلة في اللزوم.

فالإنسان الموجود؟ فإن هذا ليس يجوز أن يكون حقًا. على أن التالي مسلوب موافقته، مع فرض المقدم. وإن أردت سلب اللزوم، لم يكن عكس ذلك السالب.

لكنا نقول: إن هذه القضية في المواد التي تواليها محالة لا تنعكس سالبة الموافقة؛ بل سالبة اللزوم. وهناك لا يلزم البرهان المذكور على العكس، إذ لا يمكن فرض إيجابية وتعينه في الوجود. وسالبة اللزوم أعم من سالبة الموافقة، وموجبة الموافقة أعم من موجبة اللزوم.

من الفن الرابع من الجملة الأولى في المنطق

(أ) فصل

وإذ قد تكلمنا على القياسات الاقترانية حمليها وشرطيها، فأحرى بنا أن نتكلم الآن في القياسات الاستثنائية. فنقول: إن القياس الاستثنائي مخالف للاقتراني، في أن أحد طرفي المطلوب يكون موجودًا في القياس الاستثنائي بالفعل، ولا يكون موجودًا في القياس الاقتراني إلا بالقوة. كقولنا: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم، فكل إنسان جسم. فلا المطلوب، ولا نقيضه موجودان في هذا القياس الاقتراني بالفعل. وأما أن قلنا: إن كان الإنسان حيوانًا، فالإنسان جسم؛ أو إن لم يكن جسمًا، فليس بحيوان. وقلنا في الأول: لكن الإنسان حيوان. فأنتج: أن الإنسان جسم. ولو قلنا في الثاني، فأنتج ذلك. وجدنا أحد طرفي المطلوب، وهو الموجب، موجودًا بالفعل في أول القياسين تاليًا؛ والطرف الثاني موجودًا بالفعل في القياس الثاني تاليًا. فنقول: إن كل قياس استثنائي يكون في مقدمة شرطية، ومن مقدمة استثنائية هي نفس أحد جزئيها أو مقابله بالنقيض. فينتج إما الآخر، أو مقابله. فإما أن تكون الشرطية متصلة، أو تكون متصلة.

ولنقدم ما تكون الشرطية فيه متصلة، فنقول: إنه لا يخلو حينئذ من أن يكون المستثنى من جانب المقدم، أو جانب التالي.

فالضرب الأول المشهور في ذلك هو أن يكون المستثنى عين المقدم المتصل، ويكون المتصل تام الاتصال واللزوم. فينتج عين التالي. فلننتظر الآن في المتصل الذي يفيد هذا الجنس من الاستثناء، كيف حاله من جهة كونه متصلًا على سبيل الموافقة، أو على سبيل اللزوم. فنقول: إنه لا يفيد ما كان من اتصاله على سبيل الموافقة، وذلك لأن التالي لا يكون شيئًا يلزم من وضع المقدم؛ بل شيئًا إنما جعل موصلًا للمقدم، بسبب أنه عرف وجوده حقًا في نفسه مع وجود المقدم. والمعلوم وجوده مستغنى فيه عن القياس عليه. فإذن يجب أن يكون هو مجهولًا بنفسه، ومعلومًا تلوه وموصلاته للمقدم. فإذا علة موجود المقدم، علم منه وجوده، كما إذا قلنا: إن كان اَ بَ، فج دَ. فإذا استثنينا: لكن اَ بَ؛ وكنا نعلم أن ج دَ، فإذا لم يفدنا علمًا جديدًا بأن ج دَ. لكنه إذا كان كون ج دَ مجهولًا، وكانت متابعته لكون اَ بَ معلومة، فإذا صح لنا أن اَ بَ صحح من ذلك أن ج دَ. فيجب أن تكون المتصلات المستعملة في المقاييس الاستثنائية هي المتصلات اللزومية.

الضرب الثاني المشهور وهو أن يكون المستثنى عين المقدم، ويكون المتصل ناقص الاتصال واللزوم. وهو كالضرب الأول إلا أنه يباينه في أن اللزوم فيه غير تام، وما كان يجب أن يجعل هذا قسمًا آخر؛ بل كان يجب أن لا يلتفت إلى أمر تمام اللزوم ونقصانه في الاستثناء الذي يكون من جهة المقدم بوجه. وكان الأصوب أن يقال: إن الاستثناء لعين المقدم من المتصل كيف كان، ينتج العين من التالي. وذلك أمر بين والقياس القياس فيه كامل. فإن كان موضع الفرق فهو، إما في استثناء نقيض المقدم، أو عين التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت