فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 781

الضرب الثالث من المشهور هو: أن يكون المستثنى عين التالي من التام اللزوم. فينتج عين المقدم. وقالوا: وهذا ليس إنتاجه بينا بنفسه؛ بل هو قياس غير كامل، إنما يكمل بمثل أن يقال: إنما اللزوم تام، جعلنا اللزوم منعكسًا. فلنا حينئذ أن نجعل التالي مقدمًا، والمقدم تاليًا. فيستثنى عين ما هو الآن مقدم، وقد كان قبل تاليًا. فينتج ما هو الآن تال، وكان قبل مقدمًا. والذي يجب أن يعتقده المصنف في هذا أن النظر في صورة القياس هو النظر المقتصر على موجب مفهوم المقدمة من حبيث هي المقدمة المفروضة. فأما حيث لها مادة ومادة، وخصوصية وخصوصية، فليس ذلك نظرًا فيها بالذات. فإذا قلنا: إن كان اَ بَ، فج دَ. وجعلنا هذا القول مقدمة نبني عليها قياسنا، فيجب أن يلتفت إلى مفهوم هذه المقدمة في صورتها فيقضي بما يوجبه الخاص من صورتها. وأما أن تاليها هل هو منعكس على مقدمها، فهو نظر في أمر غير صورة المقدمة؛ بل إنما هو نظر في مواد المقدمة، وما هو إلا كالنظر في محمول الموجبة الكلية من حيث ما هو مساو للموضوع أو غير مساوٍ.

فلو كان هذا النحو من النظر معتبرًا في تعريف أحكام المقدمات والمقاييس، لقد كان يقال هناك أيضًا: إن من الكلية الموجبة ما هو تام الحمل، ومنه ما ليس تام الحمل، أو شيئًا آخر يشبه هذا. فكان يقال: إنه إن كان المحمول مساويًا للموضوع، فإنها تنعكس مثل نفسها؛ وغن كان غير مساوٍ، فإنها تنعكس جزئية. ولكان يقال في الكل الثالث: إن المحمول في الصغرى إن كان مساويًا، فالنتيجة تكون كلية موجبة. بل الضرب الثالث، والرابع من الشكل الأول، لقد كان يقال فيه: إن كان الحد الأصغر، ليس أعم من الأوسط، فالنتيجة كلية. لكنهم لم يفعلوا شيئًا من هذا بسبب أنهم اعتبروا حال المقدمة من حيث هي فيها موضوع محمول، وكمية وكيفية، والتفتوا إلى ما يجب عنها لذلك، ورفضوا ما يمكن أن يكونوا عنها إذا كان هناك اعتبار أزيد من الداخل في نفس مفهوم المقدمة مما هو أخص منها مما يمكن أنن يفرض في مادة دون مادة. فكذلك يجب أن يكون الأمر في الشرطيات المتصلة، فيجب أن يلتفت إلى نفس الشرط؛ وإلى مقدمة وتاليه، من حيث أن التالي تال، والمقدم مقدم، وإلى نفس ما يلزم ذلك لزومًا عامًا كيف كانت مواده.

فأما ما تكون صورة المقدمة فيه محفوظة من حيث هي متصلة لها مقدم وتالي، ولا يكون ذلك مضمنًا فيها لازمًا إياها، ويختلف هو من غير إيجاب اختلاف فيها، فلا يجب أن يلتفت إليه. فإنه ليس المفهوم من كون المقدمة متصلة، ذات مقدم وتال، أن تاليه كيف حاله مع المقدم في أن سينعكس عليه أو لا ينعكس. فإن ذلك مما لا يفهم عن صورة المقدمة، بل هو شيء يجوز أن يفهم من خارج. وليس أيضًا من المفهومات الخارجة اللازمة لزوم العكوس؛ بل من اللواحق الممكنة التي تتفق في مادة مادة. فيجب أن لا يلتفت إلى أمثال هذه التكثيرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت